ورواه في المستدرك أيضاً ، عن تفسير العياشي ، عن زرارة . ( 1 )
أقول : دلالة الصحيحة على المقصود واضحة ، وتدل أيضاً على أن الجزية عوض
عن الكف عنهم . ولكن المستفاد من آخرها كون الغرض من أخذ الجزية إذ
لا لهم إيلامهم حتى يسلموا ، ولكن الالتزام بذلك مشكل . وأيّ إيلام في إعطاء دينار
أو دينارين في ظرف السنة مع وقوعهم تحت حماية الدولة الإسلامية واستفادتهم من
مزاياها ؟ والدولة لا محيص لها عن أخذ مال وضريبة ، فتدبّر .
ويستدلّ للقائل بالتقدير شرعاً بما أمر به رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في
هذا الباب :
1 - ففي سنن البيهقي بسنده ، عن معاذ بن جبل : " أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعثه إلى اليمين
وأمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً ، ومن كل أربعين بقرة مسنّة ، ومن كل
حالم ديناراً أو عدله ثوب مَعافِر . " ( 2 )
2 - وفيه أيضاً بسنده ، عن عمر بن عبد العزيز : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتب إلى أهل اليمن :
" أن على كل إنسان منكم ديناراً كل سنة أو قيمته من المَعافِر . " يعني أهل الذمة
منهم . ( 3 )
وروي هذا الكتاب منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطرق وألفاظ مختلفة كلها تشتمل على هذا
المضمون ، فراجع البيهقي وغيره .
وفيما كتبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن أيضاً ذكر هذا المضمون ،
فراجع البيهقي . ( 4 )
هامش
1 - مستدرك الوسائل 2 / 267 ، الباب 56 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 6 .
2 - سنن البيهقي 9 / 193 ، كتاب الجزية ، باب كم الجزية .
3 - سنن البيهقي 9 / 193 ، كتاب الجزية ، باب كم الجزية .
4 - سنن البيهقي 9 / 193 ، كتاب الجزية ، باب كم الجزية .