وذهب الشافعي إلى أنها مقدرة الأقل بدينار لا يجوز الاقتصار على أقل منه ، عنده
غير مقدرة الأكثر يرجع فيه إلى اجتهاد الولاة ويجتهد رأيه في التسوية بين جميعهم
أو التفضيل بحسب أحوالهم . " ( 1 )
أقول : ما حكاه الماوردي عن مالك والشافعي يخالفان لما حكاه الشيخ عنهما في
الخلاف ، فراجع مظانّ المسألة .
7 - وفي مختصر أبي القاسم الخرقي في فقه الحنابلة :
" والمأخوذ منهم الجزية على ثلاث طبقات : فيؤخذ من أدونهم اثنا عشر
درهماً ، من أوسطهم أربعة وعشرون درهماً ، ومن أيسرهم ثمانية وأربعون درهماً . " ( 2 )
ولكن روى أبو يعلى الفراء عن أحمد ثلاث روايات في هذه المسألة . ( 3 ) وراجع
المغني أيضاً في هذه المسألة . ( 4 )
وبالجملة فالمسألة واضحة عندنا وأن مقدارها موكول إلى اجتهاد الإمام كمّاً كيفاً
وقلة وكثرة .
ويدلّ على ذلك مضافاً إلى الشهرة المحققة والإجماعات المنقولة ما رواه في
الوسائل بسند صحيح ، عن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : ما حدّ الجزية على أهل
الكتاب ، وهل عليهم في ذلك شيء موظف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره ؟ فقال : " ذلك
إلى الإمام ، يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله وما يطيق ، إنما هم قوم فدوا
أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن
يأخذهم به حتى يسلموا ، فإن اللّه قال : " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم
صاغرون . " كيف يكون صاغراً وهو لا يكترث لما يؤخذ منه حتى لا يجد ذلاّ ( ألماً
خ . ل ) لما أخذ منه فيألم لذلك فيسلم ؟ ! " ( 5 )
هامش
1 - الأحكام السلطانية / 144 .
2 - المغني 10 / 574 .
3 - الأحكام السلطانية / 155 .
4 - المغني 10 / 574 وما بعدها .
5 - الوسائل 11 / 113 ، الباب 68 من أبواب الجهاد العدوّ ، الحديث 1 .