الجزية لم يمكن قتلها ، فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها . ولو امتنع الرجال أن
يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دماؤهم وقتلهم ، لأن قتل الرجال مباح في
دار الشرك .
وكذلك المقعد من أهل الذمة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض
الحرب ، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية . " ( 1 )
والسند وإن كان مخدوشاً ولكن رواية حفص بهذا السند قد عمل بها الأصحاب
في كثير من الأبواب . ودلالتها على سقوط الجزية عن النساء والولدان واضحة . بل
دلت على السقوط الجزية عن النساء والولدان واضحة . بل دلت على السقوط عن
المقعد والأعمى والشيخ الفاني أيضاً ، وسيأتي البحث فيهم . وظاهر الخبر وجود
الملازمة بين جواز القتل وثبوت الجزية ، فلا جزية على من لا يجوز قتله .
2 - ما رواه أيضاً عن المشايخ الثلاثة بأسانيدهم ، عن طلحة ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال :
" جرت السنة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ، ولا من المغلوب على عقله . " ( 2 )
والسند موثوق به إلى طلحة ، وقال الشيخ إن كتاب طلحة معتمد ( 3 ) . وقال في الصحاح :
" المعتوه : الناقص العقل . " ( 4 ) وفي القاموس : " عُتِه فهو معتوه : نقص عقله . " ( 5 )
وفي الجواهر بعد نقل الخبر قال :
" ولعل المراد من المعتوه فيه ما عن المبسوط والنهاية والوسيلة والسرائر من
زيادة البله ، وإن كان قد فسّر هنا بمن لا عقل له ، إلا أن المراد به كما صرّح به آخر
ضعيف العقل ، بل هو المراد مما في محكي الوسيلة من التعبير بالسفيه الذي هو في
العرف عبارة عن الأحمق لا السفه الشرعي الذي لا أجد خلافاً في عدم سقوط
الجزية عنه لعموم الأدلة . " ( 6 )
هامش
1 - الوسائل 11 / 47 ، الباب 18 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 1 .
2 - الوسائل 11 / 48 و 100 ، الباب 18 و 51 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 3 و 1 .
3 - الفهرست للشيخ / 86 ( = ط . أخرى / 112 .
4 - صحاح اللغة 6 / 2239 .
5 - القاموس / 853 .
6 - الجواهر 21 / 237 .