الأصول ، بل الأمر كذلك في غير الإمامية ، وقد قيل : إنه لا كلام في عدّهما من
القبيلتين وإنما الكلام في الأحكام . "
قلت : لا ينبغي الكلام في الأحكام بعد فرض أنهم من القبيلتين أي اليهود النصارى ،
ضرورة تعليق الأحكام في النص والفتوى على المسمّين بهذا الاسم الذي يشملهم
أهل الكتاب . . . " ( 1 )
17 - وفي جهاد الجواهر :
" وأما الصابئون فعن ابن الجنيد التصريح بأخذ الجزية منهم والإقرار على دينهم .
ولا بأس به إن كانوا من إحدى الفرق الثلاث . فعن أحد قولي الشافعي : " أنهم من أهل
الكتاب ، وإنما يخالفونهم في فروع المسائل لا في أصولهم . " وعن ابن حنبل وجماعة
من أهل العراق : " أنهم جنس من النصارى " . وعنه أيضاً : " أنهم يسبتون ، فهم من
اليهود . " وعن مجاهد : " هم من اليهود أو النصارى . " وقال السدّي : " هم من أهل
الكتاب وكذا السامرة . " وعن الأوزاعي ومالك : " أن كل دين بعد دين الإسلام سوى
اليهودية والنصرانية مجوسية وحكمهم حكم المجوس . " وعن عمر بن عبد العزيز :
" هم مجوس . " وعن الشافعي أيضاً وجماعة من أهل العراق : " حكمهم حكم
المجوس . " وحينئذ يتجه قبول الجزية منهم . ولكن قيل عنهم : إنهم يقولون : إن الفلك
حيّ ناطق ، وإن الكواكب السبعة السيارة آلهة . وعن تفسير القمي وغيره : " أنهم ليسوا
أهل كتاب ، وإنما هم قوم يعبدون النجوم . " وعليه يتجه عدم قبولها منهم . ولعله لذا
صرح الفاضل في المختلف بعدم قبول الجزية منهم حاكياً له عن الشيخين ، اللّهم إلا أن
يكون قسم من النصارى يقولون بهذه المقالة وإن زعموا أنهم على دين المسيح ، إذ
الجزية مقبولة من جميعهم : اليعقوبية والنسطورية والملكية والفرنج والروم
والأرمن غيرهم ممن يدين بالإنجيل وينتسب إلى عيسى ( عليه السلام ) وإن اختلفوا في الأصول
والفروع ، وكذلك اليهود والمجوس . . . " ( 2 )
هامش
1 - الجواهر 30 / 45 .
2 - الجواهر 21 / 230 .