وقد واجهت عالماً من علماء صابئي الأهواز فاستفسرته عن بعض
عقائدهم مراسيمهم فأجاب وأهدى إلىّ نسخة من أعظم كتبهم : " گِنزا ربّا " باللغة
الآرامية الذي يعتقدون أنه صحف آدم ، وكراسة بالفارسية يسمّى : " درفش " حاوية
لبعض المراسيم اليومية الدينيّة .
ومما تحصل لي من أجوبته ومن محتويات الكراسة : أنهم يعتقدون بإله واحد
مجرد عن المادة أزلي أبدي جامع لصفات الكمال ليس كمثله شيء غفور رحيم
لا تراه العيون والأبصار . ويعظمون الملائكة ويسلّمون عليهم بأسمائهم في
الأذكار والأدعية ويستشفعون بهم . ويعتقدون بالجنة والنار وأنه بالموت يفنى جسد
الإنسان ويبقى روحه خالداً مجزيّاً بأعماله . وأول الأنبياء آدم . ويؤمنون بنوح وسام
ويحيى المعمد ، وهو آخرهم . وينكرون موسى وعيسى والتوراة والإنجيل ، وأنكر
إيمانهم بزبور داود وكذا تعظيم النجوم وعبادتها . وقال : إن إبراهيم كان منّا ثم انعزل
منّا ، فلا يؤمنون به . وقال : إن كلمة الصابي من لغة آرامية بمعنى المغتسل ، ويغتسلون
من الجنابة ومسّ الميت وللتوبة ويغسلون المحتضر . ويهتمون كثيراً بغسل التعميد في
الماء الجاري ، وتاريخهم يحيائي وتعطيلهم يوم الأحد ، وأعيادهم أربعة . ولهم ثلاث
صلوات في ثلاثة أوقات بالوضوء المخصوص ، ولهم أذكار وأوردة عند
الغسل الوضوء والأكل والذبح يلقيها الكاهن ، والذبح إلى نقطة الشمال ويستغفر الذابح
من عمله ، ويستغفرون لأمواتهم ويقيمون لهم حفلات التابين ويتصدقون لهم . يحرمون
قتل النفوس والزنا والربا والكذب والنميمة والغش والمسكرات بأنواعها ولحم
الخنزير والاختتان والتزوج بالأخت وبنت الأخ والأخت والعمة والخالة وزوجة
الأخ ولا يتناكحون غيرهم ويحلون تعدد الأزواج مع العدالة . هذا .
ثم إنه إن ثبت أن الصابئين من أهل الكتاب أو أنهم ليسوا من أهل الكتاب
فلا إشكال . وأما مع احتمال كونهم منهم فالأحوط تحقيق حالهم بالرجوع إلى
علمائهم وكتبهم ، فإن بقي الشك فالأحوط إقرارهم على دينهم وأخذ الجزية منهم
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 410
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٤١٠