تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وقد واجهت عالماً من علماء صابئي الأهواز فاستفسرته عن بعض عقائدهم مراسيمهم فأجاب وأهدى إلىّ نسخة من أعظم كتبهم : " گِنزا ربّا " باللغة الآرامية الذي يعتقدون أنه صحف آدم ، وكراسة بالفارسية يسمّى : " درفش " حاوية لبعض المراسيم اليومية الدينيّة . ومما تحصل لي من أجوبته ومن محتويات الكراسة : أنهم يعتقدون بإله واحد مجرد عن المادة أزلي أبدي جامع لصفات الكمال ليس كمثله شيء غفور رحيم لا تراه العيون والأبصار . ويعظمون الملائكة ويسلّمون عليهم بأسمائهم في الأذكار والأدعية ويستشفعون بهم . ويعتقدون بالجنة والنار وأنه بالموت يفنى جسد الإنسان ويبقى روحه خالداً مجزيّاً بأعماله . وأول الأنبياء آدم . ويؤمنون بنوح وسام ويحيى المعمد ، وهو آخرهم . وينكرون موسى وعيسى والتوراة والإنجيل ، وأنكر إيمانهم بزبور داود وكذا تعظيم النجوم وعبادتها . وقال : إن إبراهيم كان منّا ثم انعزل منّا ، فلا يؤمنون به . وقال : إن كلمة الصابي من لغة آرامية بمعنى المغتسل ، ويغتسلون من الجنابة ومسّ الميت وللتوبة ويغسلون المحتضر . ويهتمون كثيراً بغسل التعميد في الماء الجاري ، وتاريخهم يحيائي وتعطيلهم يوم الأحد ، وأعيادهم أربعة . ولهم ثلاث صلوات في ثلاثة أوقات بالوضوء المخصوص ، ولهم أذكار وأوردة عند الغسل الوضوء والأكل والذبح يلقيها الكاهن ، والذبح إلى نقطة الشمال ويستغفر الذابح من عمله ، ويستغفرون لأمواتهم ويقيمون لهم حفلات التابين ويتصدقون لهم . يحرمون قتل النفوس والزنا والربا والكذب والنميمة والغش والمسكرات بأنواعها ولحم الخنزير والاختتان والتزوج بالأخت وبنت الأخ والأخت والعمة والخالة وزوجة الأخ ولا يتناكحون غيرهم ويحلون تعدد الأزواج مع العدالة . هذا . ثم إنه إن ثبت أن الصابئين من أهل الكتاب أو أنهم ليسوا من أهل الكتاب فلا إشكال . وأما مع احتمال كونهم منهم فالأحوط تحقيق حالهم بالرجوع إلى علمائهم وكتبهم ، فإن بقي الشك فالأحوط إقرارهم على دينهم وأخذ الجزية منهم