من عالم النور . ويحرم عندهم قتل النفوس وشرب الخمر واليمين الكاذبة والأكل
والشرب في حال الجنابة قبل الغسل ، وقطع الطريق والسرقة والعمل في الأعياد
ولا سيما في اليوم الأحد والغيبة والزنا والاختتان ومطل الدين وأكل لحوم الحيوانات
التي لها ذنب ، التزوج بنساء الأجانب ولبس الثوب الأسود وشهادة الزور وأكل الربا
والخيانة في الأمانة واللواط والقمار . وعدد نفوسهم في العراق وإيران ثمانية
آلاف . " ( 1 )
أقول : ولا ينافي وجود الاختلاف بينهم وبين اليهود في بيت المقدس كونهم من
اليهود ، لاحتمال التشعب في دين اليهود كسائر الأديان ، ولعلّهم كانوا في اليهودية
نظير متصوفة المسلمين فيهم ، حيث يكفر بعضهم بعضاً ، فتدبّر .
14 - وفي كتاب الأموال لأبي عبيد :
" شرائع القرآن كلها إنما نزلت جملا حتى فسرتها السنّة . فعلى هذا كان أخذه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الجزية من العجم كافّة ، إن كانوا أهل كتاب أو لم يكونوا ، وتركه أخذها من العرب إلا
أن يكونوا أهل كتاب .
فلما فعل ذلك استدللنا بفعله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أن الآية التي نزل فيها شرط الكتاب على
أهل الجزية إنما كانت خاصة للعرب ، وأن العجم يؤخذ منهم الجزية على كل حال .
ومما يبين ذلك إجماع الأمة على قبولها من الصابئين بعده وليس يشهد لهم القرآن
بكتاب . وإنما نرى الناس فعلوا ذلك واستجازوه استناناً بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أمر المجوس
وتشبيهاً بهم ، لأن المسلمين أو أكثرهم على كراهية ذبائحهم ومناكحتهم لأنهم في حدّ
المجوس .
وقد قال ذلك غير واحد من العلماء :
قال : حدثنا هُشيم ، قال : أخبرني مطرف ، قال : كنا عند الحكم بن عُتيبة فحدّثه
رجل عن الحسن البصري : أنه كان يقول في الصابئين : هم بمنزلة المجوس ، فقال
هامش
1 - خلاصة الأديان / 220 - 228 . والكتاب فارسيّة .