تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
أقول : وقد تحصّل مما مرّ من الكلمات أن الصابئة عند فقهاء السنّة يعدّون من أهل الكتاب وتقبل منهم الجزية ، نعم خالفهم في ذلك أبو سعيد الإصطخري منهم . وأما فقهاؤنا فالمشهور بينهم عدم قبول الجزية منهم وخالف في ذلك ابن الجنيد منّا . ويمكن أن يقال : إن ذكر الصابئين في الكتاب العزيز في عداد اليهود والنصارى المجوس لعلّه يدلّ على تمايزهم عن سائر الكفار ، وأنه كان يوجد لدينهم وجهة حق وارتباط بالوحي السماوي إما لارتباطهم بأحد الأنبياء السابقين ويعدّون لذلك من أهل الكتاب ، أو لكونهم من إحدى الفرق الثلاث وإنما ذكروا بالخصوص من باب ذكر الخاص بعد العام لرفع الشبهة . وما ورد في تعليل أخذ الجزية من المجوس بأنه كان لهم نبي وكتاب يقتضي إسراء الحكم إلى كل من لهم نبي وكتاب سماوي وإن لم يكونوا من الفرق الثلاث . قال اللّه - تعالى - في سورة البقرة : " إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى الصابئين من آمن باللّه واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون . " ( 1 ) وفى المائدة : " إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن باللّه اليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . " ( 2 ) وفي سورة الحج : " إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن اللّه يفصل بينهم يوم القيامة ، إن اللّه على كل شيء شهيد . " ( 3 ) ولو ثبت أنهم كانوا في الأصل أهل كتاب سماوي فاعتقادهم الضمني بالعقائد الفاسدة المشوبة بالشرك لا يوجب خروجهم من حكم أهل الكتاب ، كما لا يوجب اعتقاد النصارى بالأقانيم الثلاثة خروجهم عن هذا الحكم . هذا .
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 62 . 2 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 69 . 3 - سورة الحجّ ( 22 ) ، الآية 17 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 409 | الشيخ المنتظري