الحكم : أليس قد كنت أخبرتكم بذلك ؟ . . .
مجاهد قال : الصابئون قوم من المشركين بين اليهود والنصارى ، ليس لهم كتاب .
قال أبو عبيد : وكذلك يروى عن الأوزاعي : أنه كان يقول : كل دين بعد الإسلام
سوى اليهودية والنصرانية فهم مجوس . يقول : أحكامهم كأحكامهم . وهو أيضاً قول
مالك .
واختلف فيه أهل العراق : فأكثرهم يجعل الصابئين بمنزلة المجوس . وقالت طائفة
منهم : هم كالنصارى .
قال : حدثنا يزيد ، عن حبيب بن أبي حبيب ، عن عمر بن هرم ، عن جابر بن زيد :
أنه سئل عن الصابئين : أمن أهل الكتاب هم ، وطعامهم ونساؤهم حلّ للمسلمين ؟
فقال : نعم . قال أبو عبيد : والأمر عندنا على ما قال مجاهد والحسن والحكم الأوزاعي
ومالك : أنهم كالمجوس ، لأن القرآن لا يصدقهم على كتاب . " ( 1 )
15 - وفي أحكام القرآن للجصاص قال :
" وتقدم الكلام أيضاً في حكم الصابئين . وهل هم أهل الكتاب أم لا ، وهم فريقان :
أحدهما بنواحي كسكر والبطائح ، وهم فيما بلغنا صنف من النصارى وإن كانوا
مخالفين لهم في كثير من ديانتهم لأن النصارى فرق كثيرة منهم المرقونية والأريوسية
والمارونية . والفرق الثلاث من النسطورية والملكية واليعقوبية يبرؤون
منهم يحرمونهم ، وهم ينتمون إلى يحيى بن زكريا وشيث وينتحلون كتباً يزعمون أنها
كتب اللّه التي أنزلها على شيث بن آدم ويحيى بن زكريا ، والنصارى تسميهم
يوحناسية . فهذه الفرقة يجعلها أبو حنيفة من أهل الكتب ويبيح أكل ذبائحهم ومناكحة
نسائهم .
وفرقة أخرى قد تسمّت بالصابئين ، وهم الحرانيون الذين بناحية حرّان ، وهم
عبدة الأوثان ولا ينتمون إلى أحد من الأنبياء ولا ينتحلون شيئاً من كتب اللّه . فهؤلاء
هامش
1 - الأموال / 654 .