وتأثير علم النجوم الكلداني في عقائدهم كان من جهة إقامتهم في بابل وتأثرهم
بثقافة بابل . وسبب مهاجرتهم وقوع الاختلاف بينهم وبين اليهود .
ففي أصح كتبهم عندهم المسمّى : " گِنزا " أن يحيى حين وفاته انتخب من تلاميذه
بعدد أيام السنة 366 نفراً واستخلفهم وأقرّهم في بيت المقدس عند الهيكل ، فدخل في
دينهم " ماريا " بنت العازار كاهن اليهود ، فلما يئس أبوها من ردّها إلى دين اليهود أمر
بإغارة اليهود على المندائيين وقتلهم ، فمن بقي منهم هاجر إلى حرّان ومنه إلى بابل .
وفي هذا الكتاب أيضاً : أن يحيى كان يعمّد قبل أن يتعمد بيده المسيح اثنين أربعين
سنة ، ولكن المسيح أفسد مذهب يحيى ونقل التعميد من نهر الأردن إلى المواضع
الأخر ودعا الناس إلى نفسه . والمندائيون لا يعتقدون بنبوّة يحيى ، بل هو عندهم من
أعظم المؤمنين والكهنة المندائية الذي كان يشفي أرواح الناس وأجسادهم ، وهو
الذي غيّر بعض مراسيم المندائية ، ومن جملة ذلك أنه جعل الصلوات الخمس ثلاث
صلوات . والمندائية يعتقدون بارتداد المسيح . وتسمّوا مندائية لعرفانهم ،
والصابي المغتسلة لارتماسهم في الماء واغتسالهم فيه .
وهؤلاء هم الصابئون المذكورون في القرآن . وملخص عقائدهم أنهم يعتقدون
باللّه الواحد الأزلي الأبدي الذي لا نهاية له ، ويكون منزهاً عن المادة والطبيعة ، وأنه
يوجد له بعدد أيام السنة قوى روحانية يكونون جنوده في خلقه وأعوانه ولكل منهم
منطقة خاصة به . ويوجد في دينهم مظاهر الثنوية ، حتى أن وجود الإنسان مركب من
الروح الذي يكون من عالم النور والجسم الذي يكون من عالم الظلمة . وأصح الكتب
عندهم : " گِنزا " ويحسبونه صحف آدم . وأساس دينهم على الغَسْل والغُسل ويخفون
مراسيمهم الدينية عن أعين الناس . ولهم ثلاثة أنواع من الغسل .
والغسل الكامل يقع في اليوم الأحد وبعد الولادة وعند الازدواج والمرض السفر
في حضور الكاهن . الصوم عندهم حرام كما في مذهب زردشت . والصلاة عندهم
رائجة في كل يوم ثلاث مرات في ثلاثة أوقات . ومن أنبيائهم هرمس الحكيم . التوراة
عندهم كتاب ضلال ، وهم لا يعبدون الأجرام السماوية ولكنهم يعدّونها
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 404
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٤٠٤