تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وتأثير علم النجوم الكلداني في عقائدهم كان من جهة إقامتهم في بابل وتأثرهم بثقافة بابل . وسبب مهاجرتهم وقوع الاختلاف بينهم وبين اليهود . ففي أصح كتبهم عندهم المسمّى : " گِنزا " أن يحيى حين وفاته انتخب من تلاميذه بعدد أيام السنة 366 نفراً واستخلفهم وأقرّهم في بيت المقدس عند الهيكل ، فدخل في دينهم " ماريا " بنت العازار كاهن اليهود ، فلما يئس أبوها من ردّها إلى دين اليهود أمر بإغارة اليهود على المندائيين وقتلهم ، فمن بقي منهم هاجر إلى حرّان ومنه إلى بابل . وفي هذا الكتاب أيضاً : أن يحيى كان يعمّد قبل أن يتعمد بيده المسيح اثنين أربعين سنة ، ولكن المسيح أفسد مذهب يحيى ونقل التعميد من نهر الأردن إلى المواضع الأخر ودعا الناس إلى نفسه . والمندائيون لا يعتقدون بنبوّة يحيى ، بل هو عندهم من أعظم المؤمنين والكهنة المندائية الذي كان يشفي أرواح الناس وأجسادهم ، وهو الذي غيّر بعض مراسيم المندائية ، ومن جملة ذلك أنه جعل الصلوات الخمس ثلاث صلوات . والمندائية يعتقدون بارتداد المسيح . وتسمّوا مندائية لعرفانهم ، والصابي المغتسلة لارتماسهم في الماء واغتسالهم فيه . وهؤلاء هم الصابئون المذكورون في القرآن . وملخص عقائدهم أنهم يعتقدون باللّه الواحد الأزلي الأبدي الذي لا نهاية له ، ويكون منزهاً عن المادة والطبيعة ، وأنه يوجد له بعدد أيام السنة قوى روحانية يكونون جنوده في خلقه وأعوانه ولكل منهم منطقة خاصة به . ويوجد في دينهم مظاهر الثنوية ، حتى أن وجود الإنسان مركب من الروح الذي يكون من عالم النور والجسم الذي يكون من عالم الظلمة . وأصح الكتب عندهم : " گِنزا " ويحسبونه صحف آدم . وأساس دينهم على الغَسْل والغُسل ويخفون مراسيمهم الدينية عن أعين الناس . ولهم ثلاثة أنواع من الغسل . والغسل الكامل يقع في اليوم الأحد وبعد الولادة وعند الازدواج والمرض السفر في حضور الكاهن . الصوم عندهم حرام كما في مذهب زردشت . والصلاة عندهم رائجة في كل يوم ثلاث مرات في ثلاثة أوقات . ومن أنبيائهم هرمس الحكيم . التوراة عندهم كتاب ضلال ، وهم لا يعبدون الأجرام السماوية ولكنهم يعدّونها