تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
مقنعاً ، فطلب منهم أن يوضحوا أمر دينهم حينما يرجع هو من غزوه ، فانضم بعضهم إلى المسيحيين . ودلهم بعض إلى أن ينتحلوا دين الصابئين الذين سكنوا معهم مدّة في القرون السالفة حين رحلتهم من فلسطين إلى ميسان ، فأخذ الحرنانيون بهذه الدلالة انتحلوا الصابئة حذراً من المخمصة . ثم بعد وفاة المأمون انتشر هؤلاء المنتحلة في البلاد الإسلامية ، واكتسبوا العلوم الآداب وتجرؤوا على إظهار عقائدهم الفاسدة ولكن تحت ستار اسم الصابئين ، فجعلوا هذا الاسم وقاية وجنة لأنفسهم ، وخفي أمر الصابئين الأصليين الموجودين في واسط وميسان . واشتبه الأمر على المفسّرين والمؤرخين أيضاً ، حيث نسبوا الآراء والعقائد الفاسدة الدائرة بين الصابئة المنتحلة إلى الصابئين الأصليين المذكورين في القرآن في عداد اليهود والنصارى . وحيث لم يقفوا على اللغات السريانية والآرامية والعبرية زعموا أن كلمة الصابي عربية بمعنى الخروج من دين إلى دين آخر ، مع أن اللفظ في تلك اللغات كان بمعنى الاغتسال والرمس في الماء التعميد . " ثم تعرض لكلام الإمام الرازي وأبي الفتوح الرازي في تفسيريهما ونقد عليهما ثم قال ما محصله : " إنه في أثر غفلة المفسرين وعدم اطلاعهم اتخذ الحرنانيون اسم الصابئين وقاية لأنفسهم واستطاعوا في قرون متطاولة أن يحتفظوا بأنفسهم تحت ستاره ، والصابئون الأصليون أعني المغتسلة تحملوا إلى القرن الحاضر تهمة عبادة النجوم والملائكة ، لم يستطيعوا بعد أن يحرزوا حقهم من المصونية الدينية . والقاضي أبو يوسف في خراجه جعل الصابئة من أهل الكتاب مثل اليهود والنصارى والمجوس . والقفطي مؤلف تاريخ الحكماء قد التفت إلى اختلاف العقائد والآراء الموجودتين في قسمي الصابئة فحمل اختلاف الفقهاء في نكاحهم ذبائحهم على اختلاف موضوع الاستفتاء ، فيحل النكاح والذبيحة من صابئة البطائح ولا يحلان من الحرنانيين المنتحلة . . . " أقول : يمكن أن يقال : إن وجود كتاب لهم نظير الزبور لا يكفي في عدّهم أهل
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 398 | الشيخ المنتظري