تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
" قال أبو يوسف إيشع النصراني في كتابه في الكشف عن مذاهب الحرنانيين المعروفين في عصرنا بالصابة : إن المأمون اجتاز في آخر أيامه بديار مضر يريد بلاد الروم للغزو ، فتلقاه الناس وفيهم جماعة من الحرنانيين ، وكان زيّهم إذ ذاك لبس الأقبية وشعورهم طويلة ، فأنكر المأمون زيّهم وقال لهم : من أنتم من الذمة ؟ فقالوا : نحن الحرنانية . فقال : أنصارى أنتم ؟ قالوا : لا . قال : فيهود أنتم ؟ قالوا : لا . قال : فمجوس أنتم ؟ قالوا : لا . قال : أفلكم كتاب أم نبي ؟ فمجمجوا في القول . فقال لهم : فأنتم إذاً زنادقة عبدة الأوثان لا ذمّة لكم . فقالوا : نحن نؤدي الجزية . فقال لهم : إنما تؤخذ الجزية من أهل الأديان الذين ذكرهم اللّه - تعالى - ، فاختاروا الآن أحد أمرين : إما أن تنتحلوا دين الإسلام أو ديناً من الأديان التي ذكرها اللّه في كتابه ، وإلا قتلتكم عن آخركم ، فإني قد أنظرتكم إلى أن أرجع من سفرتي هذه . ورحل المأمون يريد بلد الروم ، فغيّروا زيّهم وحلقوا شعورهم وتركوا لبس الأقبية وتنصر كثير منهم وأسلم طائفة منهم وبقي منهم شرذمة بحالهم وجعلوا يحتالون يضطربون ، حتى انتدب لهم شيخ من أهل حران فقيه فقال لهم إذا رجع المأمون من سفره فقولوا له : نحن الصابئون ، فهذا اسم دين قد ذكره اللّه في القرآن ، فانتحلوه فأنتم تنجون به ، وقضي أن المأمون توفي في سفرته تلك وانتحلوا هذا الاسم منذ ذلك الوقت ، فلما اتصل بهم وفاة المأمون ارتدّ أكثر من تنصر منهم ورجعوا إلى الحرنانية وطولوا شعورهم ، ومن أسلم منهم لم يمكنه الارتداد خوفاً من القتل فأقاموا متسترين بالإسلام . . . " ( 1 ) 10 - وقال أيضاً فيه : " المغتسلة : هؤلاء القوم كثيرون بنواحي البطائح ، وهم صابة البطائح يقولون بالاغتسال ويغسلون جميع ما يأكلونه ، ورئيسهم يعرف بالمسيح ، وهو الذي شرع الملة . . . وكانوا يوافقون المانوية في الأصلين وتفترق ملتهم بعد ، وفيهم من يعظم النجوم إلى وقتنا هذا .
هامش
1 - فهرست ابن النديم / 459 ( = ط . أخرى / 385 ) .