تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
حكاية أخرى في أمر صابة البطائح : هؤلاء القوم على مذهب النبط القديم ، يعظمون النجوم ولهم أمثلة وأصنام ، وهم عامة الصابة المعروفين بالحرنانيين ، وقد قيل : إنهم غيرهم جملة وتفصيلا . " ( 1 ) فابن النديم أيضاً التفت إلى كونهم فرقتين ولكنه نسب تعظيم النجوم إلى كلتيهما . 11 - وفي الآثار الباقية لأبي الريحان البيروني في ذكر المتنبئين ما ملخصه مع حفظ ألفاظه : " وأول المذكورين منهم بوذاسف ، وقد ظهر عند مضي سنة من ملك طهمورث بأرض الهندواتي بالكتابة الفارسية ودعا إلى ملة الصابئين فأتبعه خلق كثير ، وكانت الملوك البيشداذية وبعض الكيانية ممن كان يستوطن بلخ يعظّمون النيِّرين والكواكب وكليات العناصر ويقدسونها إلى وقت ظهور زرادشت ، وبقايا أولئك الصابئة بحرّان ينسبون إلى موضعهم فيقال لهم الحرانية . وقد قيل : إنها نسبة إلى هاران بن ترح أخي إبراهيم - عليه السلام - . . . وكذلك حكى عبد المسيح الكندي النصراني عنهم أنهم يعرفون بذبح الناس ، ولكن ذلك لا يمكنهم اليوم جهراً . ونحن لا نعلم منهم إلا أنهم أناس يوحّدون اللّه وينزّهونه عن القبائح ، ويصفونه بالسلب لا الإيجاب كقولهم : لا يحدّ ولا يرى ولا يظلم ولا يجور ، ويسمّونه بالأسماء الحسنى مجازاً إذ ليس عندهم صفة بالحقيقة ، وينسبون التدبير إلى الفلك وأجرامه يقولون بحياتها ونطقها وسمعها وبصرها ويعظمون الأنوار . ومن آثارهم القبة التي فوق المحراب عند المقصورة في جامع دمشق وكان مصلاهم أيام كان اليونانيون والروم على دينهم ، ثم صارت في أيدي اليهود فعملوها كنيستهم ثم تغلب عليها النصارى فصيروها بيعة إلى أن جاء الإسلام وأهله فاتخذوها مسجداً . وكانت لهم هياكل وأصنام بأسماء الشمس معلومة الأشكال مثل هيكل
هامش
1 - فهرست ابن النديم / 491 ( = ط . أخرى / 403 ) .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 401 | الشيخ المنتظري