الكتاب ، إذا الظاهر أن المراد بالكتاب هو الكتاب المشتمل على دين جديد
وشريعة جديدة . ويحيى النبي ( عليه السلام ) كان عندنا على شريعة موسى . نعم ، نوح النبي كان
صاحب دين وشريعة .
ثم إن ما أراده من نسبة عبادة النجوم والملائكة إلى الحرنانيين وتطهير ساحة
الصابئين الأصليين منها ربما ينافي ما مرّ عن قتادة من أن من دينهم عبادة النجوم ، عن
الحسن وقتادة من أنهم يعبدون الملائكة ، وأن زياد بن أبي سفيان أراد وضع الجزية
عنهم حين عرف أنهم يعبدون الملائكة ، إذ من الواضح أن زياداً وقتادة والحسن كانوا
قبل المأمون الذي في عصره انتحل الحرنانيون الصابئة . ولعل صابئة البطائح أخذوا
عبادة النجوم أو تعظيمها من الكلدانيين في بابل ، وإن كانوا في الأصل من يهود
فلسطين على ما قيل .
وفي نهاية ابن الأثير في لغة " صبأ " قال :
" في حديث بني جُذَيمة : كانوا يقولون لما أسلموا : صبأنا ، صبأنا . قد تكررت هذه
اللفظة في الحديث . يقال : صبأ فلان : إذا خرج من دين إلى غيره ، من قولهم : صبأ ناب
البعير : إذا طلع ، وصبأت النجوم : إذا خرجت من مطالعها . وكانت العرب تسمّي
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصابئ ، لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام . " ( 1 )
فيظهر من النهاية أن استعمال الكلمة بمعنى الخارج من دين إلى دين آخر وقع في
الأحاديث أيضاً ، وأن الكلمة عربية مهموزة اللام .
وفي رواية المفضل ، عن الصادق ( عليه السلام ) : " قال المفضل : فقلت : يا مولاي ، فلم سمّي
الصابئون الصابئين ؟ فقال ( عليه السلام ) : إنهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء والرسل والملل والشرائع ،
وقالوا : كل ما جاؤوا به باطل . " ( 2 )
وظاهر هذه الرواية أن الكلمة عربية من الناقص الواوي ، فتدبّر .
9 - وابن النديم - المتوفى في أواخر القرن الرابع - قال في فهرسته ما ملخصه :
هامش
1 - النهاية 3 / 3 .
2 - بحار الأنوار 53 / 5 ، تاريخ الإمام الثاني عشر ، الباب 25 ( باب ما يكون عند ظهوره ( عليه السلام ) ) .