تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الكتاب ، إذا الظاهر أن المراد بالكتاب هو الكتاب المشتمل على دين جديد وشريعة جديدة . ويحيى النبي ( عليه السلام ) كان عندنا على شريعة موسى . نعم ، نوح النبي كان صاحب دين وشريعة . ثم إن ما أراده من نسبة عبادة النجوم والملائكة إلى الحرنانيين وتطهير ساحة الصابئين الأصليين منها ربما ينافي ما مرّ عن قتادة من أن من دينهم عبادة النجوم ، عن الحسن وقتادة من أنهم يعبدون الملائكة ، وأن زياد بن أبي سفيان أراد وضع الجزية عنهم حين عرف أنهم يعبدون الملائكة ، إذ من الواضح أن زياداً وقتادة والحسن كانوا قبل المأمون الذي في عصره انتحل الحرنانيون الصابئة . ولعل صابئة البطائح أخذوا عبادة النجوم أو تعظيمها من الكلدانيين في بابل ، وإن كانوا في الأصل من يهود فلسطين على ما قيل . وفي نهاية ابن الأثير في لغة " صبأ " قال : " في حديث بني جُذَيمة : كانوا يقولون لما أسلموا : صبأنا ، صبأنا . قد تكررت هذه اللفظة في الحديث . يقال : صبأ فلان : إذا خرج من دين إلى غيره ، من قولهم : صبأ ناب البعير : إذا طلع ، وصبأت النجوم : إذا خرجت من مطالعها . وكانت العرب تسمّي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصابئ ، لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام . " ( 1 ) فيظهر من النهاية أن استعمال الكلمة بمعنى الخارج من دين إلى دين آخر وقع في الأحاديث أيضاً ، وأن الكلمة عربية مهموزة اللام . وفي رواية المفضل ، عن الصادق ( عليه السلام ) : " قال المفضل : فقلت : يا مولاي ، فلم سمّي الصابئون الصابئين ؟ فقال ( عليه السلام ) : إنهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء والرسل والملل والشرائع ، وقالوا : كل ما جاؤوا به باطل . " ( 2 ) وظاهر هذه الرواية أن الكلمة عربية من الناقص الواوي ، فتدبّر . 9 - وابن النديم - المتوفى في أواخر القرن الرابع - قال في فهرسته ما ملخصه :
هامش
1 - النهاية 3 / 3 . 2 - بحار الأنوار 53 / 5 ، تاريخ الإمام الثاني عشر ، الباب 25 ( باب ما يكون عند ظهوره ( عليه السلام ) ) .