تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
لهم عن نوح وشيث وآدم . ولهم كتاب آخر يسمّونه دروس يحيى ويجعلون يحيى آخر الأنبياء . وقد قال اللّه - تعالى - في سورة مريم : " يا يحيى خذ الكتاب بقوة ، وآتيناه الحكم صبيّاً . " ( 1 ) وفي سورة الأنعام بعد ذكر جمع من الأنبياء ومنهم زكريا ويحيى وعيسى إلياس قال : " أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوّة . الآية . " ( 2 ) فيظهر بذلك أنه كان ليحيى ( عليه السلام ) كتاب وحكم ونبوّة نظير ما كان لعيسى ( عليه السلام ) . وعلى هذا الأساس نسب بعض المفسرين كتاب الزبور المنسوب إلى داود النبي إلى الصابئين وأرادوا بذلك توجيه عدّهم من أهل الكتاب . ووجود الصابئة المندائية في منطقة ميسان في عصر الساسانية أمر مسلم ، ولعل كثيراً منهم كانوا تفرقوا في جزيرة العرب ثم خرجوا منها حينما خرج اليهود والنصارى منها وانضمّوا إلى قومهم في ميسان . وانتساب بيت ماني إلى مغتسلة البطائح أقوى شاهد على وجود المغتسلة في عصر أردشير بابكان . والمغتسلة هم الصابئة المندائية . وقد أشار ابن النديم في فهرسته إليهم . وشرح " تئودور " البرقوني المسيحي في المأة الثانية من الهجرة في كتابه المسمّى " شوليون " سابقة سكونة الصابئة المندائية في ميسان وذكرهم بأسامي المندائية الصابئة والمغتسلة . ولم يكن لمفسّري القرآن الكريم في القرون الأولية كالسدّيّ وقتادة ومقاتل وابن عباس ومجاهد والكلبي وابن زيد والحسن وأمثالهم اطلاع صحيح على وجود الصابئة المغتسلة في بطائح ميسان ، فخلطوا في معنى كلمة الصابئين المذكورة في القرآن . والمأمون العباسي حينما توجه إلى غزو الروم بلغ بلدة حرّان فوجد فيها قوماً من بقايا الكلدانيين واليونانيين المهاجرين كانوا يعبدون النجوم وأرباب الأنواع ، فسألهم عن دينهم ليرى هل إنهم ممن يقرّون على دينهم . فلم يستطيعوا أن يجيبوه جواباً
هامش
1 - سورة مريم ( 19 ) ، الآية 12 . 2 - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 89 .