لهم عن نوح وشيث وآدم . ولهم كتاب آخر يسمّونه دروس يحيى ويجعلون يحيى
آخر الأنبياء .
وقد قال اللّه - تعالى - في سورة مريم : " يا يحيى خذ الكتاب بقوة ، وآتيناه الحكم
صبيّاً . " ( 1 ) وفي سورة الأنعام بعد ذكر جمع من الأنبياء ومنهم زكريا ويحيى
وعيسى إلياس قال : " أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوّة . الآية . " ( 2 ) فيظهر
بذلك أنه كان ليحيى ( عليه السلام ) كتاب وحكم ونبوّة نظير ما كان لعيسى ( عليه السلام ) .
وعلى هذا الأساس نسب بعض المفسرين كتاب الزبور المنسوب إلى داود النبي
إلى الصابئين وأرادوا بذلك توجيه عدّهم من أهل الكتاب .
ووجود الصابئة المندائية في منطقة ميسان في عصر الساسانية أمر مسلم ، ولعل
كثيراً منهم كانوا تفرقوا في جزيرة العرب ثم خرجوا منها حينما خرج اليهود والنصارى
منها وانضمّوا إلى قومهم في ميسان .
وانتساب بيت ماني إلى مغتسلة البطائح أقوى شاهد على وجود المغتسلة في
عصر أردشير بابكان . والمغتسلة هم الصابئة المندائية . وقد أشار ابن النديم في
فهرسته إليهم .
وشرح " تئودور " البرقوني المسيحي في المأة الثانية من الهجرة في كتابه المسمّى
" شوليون " سابقة سكونة الصابئة المندائية في ميسان وذكرهم بأسامي
المندائية الصابئة والمغتسلة .
ولم يكن لمفسّري القرآن الكريم في القرون الأولية كالسدّيّ وقتادة ومقاتل وابن
عباس ومجاهد والكلبي وابن زيد والحسن وأمثالهم اطلاع صحيح على وجود
الصابئة المغتسلة في بطائح ميسان ، فخلطوا في معنى كلمة الصابئين المذكورة في
القرآن .
والمأمون العباسي حينما توجه إلى غزو الروم بلغ بلدة حرّان فوجد فيها قوماً من
بقايا الكلدانيين واليونانيين المهاجرين كانوا يعبدون النجوم وأرباب الأنواع ، فسألهم
عن دينهم ليرى هل إنهم ممن يقرّون على دينهم . فلم يستطيعوا أن يجيبوه جواباً
هامش
1 - سورة مريم ( 19 ) ، الآية 12 .
2 - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 89 .