تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
" اسمها مشتق من الجزاء ، إما جزاء على كفرهم لأخذها منهم صغاراً ، وإما جزاء على أماننالهم لأخذها منهم رفقاً . " ( 1 ) وذكر نحوه أبو يعلى أيضاً . ( 2 ) وفي الجواهر : " هي فعلة من جزى يجزي ، يقال : جزيت ديني : إذا قضيته . " ( 3 ) وعلى هذا تكون الفارسية مأخوذة من العربية . ويحتمل أصالتهما أيضاً ، فتدبّر . وكانت الجزية تؤخذ من أهل الكتاب عوضاً عن حفظ ذمتهم والكف عنهم الدفاع عن حقوقهم وحرماتهم . ولا غنى للحكومة التي تريد أن تقوم على ساقها عن الضرائب المالية حقاً كانت الدولة أم باطلة . ولعل اليد في الآية كناية عن القوة والقدرة ، فيراد أنهم يعطون الجزية عن قدرة سلطة لكم عليهم ، وهم خاضعون منقادون في قبال الحكم الإسلامي . فالآية تدل على ركني عقد الذمة ، أعني بذل الجزية والالتزام بأحكام المسلمين . وقيل : يعني عن غنى وقدرة لهم . وقيل : يعني نقداً لا نسية . وقيل : يعطيها من يده إلى يد من يدفعه إليه من غير واسطة ، كما يقال : كلّمته فماً بفم . واللّه - تعالى - أعلم . والظاهر أن الصغار لا يراد به أزيد من التزامهم بأحكامنا وانقيادهم للدولة الإسلامية ، وسيأتي تفصيل ذلك . وظاهر الآية أن قبول الجزية من أهل الكتاب إلزامي ، فلا يجوز قتالهم بعد ما قبلوا إعطاءها ، اللهم إلا أن يقال إن إعطاء الجزية في الآية غاية لوجوب القتال لا لجوازه . والحاصل أن الأمر بالقتال إن كان مفاده الوجوب كما هو الظاهر منه بدواً كان إعطاء الجزية غاية لوجوبه ، فلا ينافي بقاء الجواز معه . نعم ، لو قيل : بأن مفاد الأمر هنا هو الجواز فقط لكونه في مقام توهم الحظر كانت الغاية غاية للجواز ،
هامش
1 - الأحكام السلطانية / 142 . 2 - الأحكام السلطانية / 153 . 3 - الجواهر 21 / 227 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 366 | الشيخ المنتظري