تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
المسألة الأولى : في الجزية : والأصل فيها قوله - تعالى - في سورة التوبة : " قاتلوا الذين لا يؤمنون باللّه لا باليوم الآخر ، ولا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . " ( 1 ) في المجمع : " قيل : هذه الآية نزلت حين أمر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحرب الروم فغزا بعد نزولها غزوة تبوك ، عن مجاهد . وقيل : هي على العموم . " ( 2 ) والظاهر أن كلمة : " من " بيانية لا للتبعيض ، وأن نفي الإيمان باللّه وباليوم الآخر عنهم مع أنهم من أهل الكتاب من جهة أنهم لا يرون ما هو الحق في باب التوحيد المعاد ، ولا يلتزمون بلوازمهما في مقام العمل . وقيل : لأنهم يضيفون إلى اللّه - تعالى - ما لا يليق بذاته ، فكأنهم لا يعرفونه حتى يؤمنوا به . والمراد برسوله إما النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة الإنجيل ، وإما رسول أنفسهم كموسى وعيسى ( عليه السلام ) . فالمعنى أنه لا يحرم كل أمة منهم ما حرّمه رسولهم أيضاً . حيث إنهم نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم . وقد وصفهم اللّه - تعالى - بهذه الأوصاف الدالة على ذمهم تعليلا لإيجاب قتالهم وتهييجاً للمؤمنين على ذلك . ومن المظنون أن " الجزية " معربة من كلمة : " گزيت " الفارسية وليست عربية . وقال الماوردي :
هامش
1 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 29 . 2 - مجمع البيان 3 / 21 ( الجزء 5 ) .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 365 | الشيخ المنتظري