تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

معنى الجزية والخراج والفرق بينهما

: الجزية ضريبة كانت توضع عادة على رؤوس أهل الذمة ورقابهم . وإن كانت ربما توضع على أراضيهم أيضاً . والخراج كان يطلق على ضريبة كانت توضع على الأراضي المفتوحة عنوة أو صلحاً على أنها للمسلمين أو لإمام المسلمين ، أو الأراضي التي انجلى عنها أهلها ، بل وعلى أراضي الموات أيضاً على احتمال يأتي بيانه . وتقبيل الأراضي يمكن أن يقع بنحو الإجارة ، ويمكن أن يقع بنحو المزارعة . فربما كان يطلق على المأخوذ منها مطلقاً لفظ الخراج ، وربما كان يطلق على ما أخذ بنحو الإجارة الخراج وعلى ما أخذ بنحو المزارعة المقاسمة . ويظهر من صحيحة محمد بن مسلم إطلاق لفظ الخراج على الجزية أيضاً فيكون أعم منها : قال : " سألته عن أهل الذمة ماذا عليهم مما يحقنون به دماءهم وأموالهم ؟ قال : الخراج . وإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم ، وإن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم . " ( 1 ) ولكن الظاهر من الماوردي وغيره كون اللفظين متباينين : قال الماوردي في الباب الثالث عشر من الأحكام السلطانية : " والجزية والخراج حقان أوصل اللّه - سبحانه وتعالى - المسلمين إليهما من المشركين ، يجتمعان من ثلاثة أوجه ويفترقان من ثلاثة أوجه ، ثم تتفرع أحكامهما : فأما الأوجه التي يجتمعان فيها : فأحدها : أن كل واحد منهما مأخوذ عن مشرك صغاراً له وذلة . والثاني : أنهما مالا فيء يصرفان في أهل الفيء . والثالث : أنهما يجبان
هامش
1 - الوسائل 11 / 114 ، الباب 68 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 3 .