معنى الجزية والخراج والفرق بينهما
:
الجزية ضريبة كانت توضع عادة على رؤوس أهل الذمة ورقابهم . وإن كانت ربما
توضع على أراضيهم أيضاً .
والخراج كان يطلق على ضريبة كانت توضع على الأراضي المفتوحة عنوة أو
صلحاً على أنها للمسلمين أو لإمام المسلمين ، أو الأراضي التي انجلى عنها أهلها ، بل
وعلى أراضي الموات أيضاً على احتمال يأتي بيانه .
وتقبيل الأراضي يمكن أن يقع بنحو الإجارة ، ويمكن أن يقع بنحو المزارعة .
فربما كان يطلق على المأخوذ منها مطلقاً لفظ الخراج ، وربما كان يطلق على ما أخذ
بنحو الإجارة الخراج وعلى ما أخذ بنحو المزارعة المقاسمة .
ويظهر من صحيحة محمد بن مسلم إطلاق لفظ الخراج على الجزية أيضاً فيكون
أعم منها : قال : " سألته عن أهل الذمة ماذا عليهم مما يحقنون به دماءهم وأموالهم ؟
قال : الخراج . وإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم ، وإن أخذ من
أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم . " ( 1 )
ولكن الظاهر من الماوردي وغيره كون اللفظين متباينين :
قال الماوردي في الباب الثالث عشر من الأحكام السلطانية :
" والجزية والخراج حقان أوصل اللّه - سبحانه وتعالى - المسلمين إليهما من
المشركين ، يجتمعان من ثلاثة أوجه ويفترقان من ثلاثة أوجه ، ثم تتفرع أحكامهما :
فأما الأوجه التي يجتمعان فيها : فأحدها : أن كل واحد منهما مأخوذ عن مشرك
صغاراً له وذلة . والثاني : أنهما مالا فيء يصرفان في أهل الفيء . والثالث : أنهما يجبان
هامش
1 - الوسائل 11 / 114 ، الباب 68 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 3 .