تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الضرائب المأخوذة تدريجاً ولو حصلت بسبب الغلبة على الكفر أيضاً ، كما شاع إطلاق لفظ الفيء على ما حصل بغير قتال ، ولعله بلحاظ كونه مورداً لقوله - تعالى - " وما أفاء اللّه على رسوله منهم فما أوجفتم عليه بخيل ولا ركاب . " وكذلك صار لفظ الغنيمة شائعاً في خصوص ما حصل بقتال بعد كونه بحسب اللغة أعم ، فصار بهذا كله لفظ الفيء والأنفال قسيمين للغنيمة بحسب الاستعمالات الشائعة والفئ مساوياً للأنفال أو أعم منه إن منعنا صدق الأنفال على مثل الخراج والجزايا . وأما الضرائب المأخوذة من أموال المسلمين كالزكوات والأخماس فلم أعثر إلى الآن على إطلاق الفيء والأنفال عليها ، بل تقع هذه قسيماً لهما في الكلمات . وقد مرّ عن الماوردي وأبي يعلى والقرطبي والخرقي جعل الفيء والغنيمة قسيماً للصدقات . اللهم إلاّ أن يطلق الفيء على جميع ما في بيت المال حتى الصدقات مسامحة وتغليباً ، فتأمّل . وفي نهج البلاغة : " إن القرآن أنزل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأموال أربعة : أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض ، والفئ فقسمه على مستحقيه ، والخمس فوضعه اللّه حيث وصعه ، والصدقات فجعلها اللّه حيث جعلها . " ( 1 ) فذكر فيه الفيء قسيماً للصدقات . ومرّ في خبر العياشي قوله : " وكل ما دخل منه فيء أو أنفال أو خمس أو غنيمة فإن لهم خمسه . " ( 2 ) وقد مرّ أن المراد سهم ذي القربى ، وواضح أن الصدقات ليس فيها لذي القربى سهم . وعمدة ما كان في بيوت الأموال في عصر الخلفاء ولا سيما الأموية والعباسية كان من المغانم والصفايا وخراج الأرضين والجزايا لكثرة الفتوحات الإسلامية في تلك الأعصار ، وهم كانوا يستبدّون في هذه الأموال ويستأثرون بها على حسب
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 1217 ; عبده 3 / 218 ; لح / 523 ، الحكمة 270 . 2 - تفسير العياشي 2 / 61 ; والوسائل 6 / 373 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 33 .