وللرسول خاصة ليس لأحد فيه الشركة ، وإنما جعل الشركة في شيء قوتل عليه ،
فجعل لمن قاتل من الغنائم أربعة أسهم وللرسول سهم ، والذي للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقسمه
على ستة أسهم : ثلاثة له وثلاثة لليتامى والمساكين وابن السبيل .
وأما الأنفال فليس هذه سبيلها كانت للرسول خاصة . وكانت فدك لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
خاصة لأنه فتحها وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يكن معهما أحد فزال عنها اسم الفيء ولزمها
اسم الأنفال ، وكذلك الآجام والمعادن والبحار والمفاوز هي للإمام خاصة . " ( 1 )
أقول : ما ذكره - قدِّس سرّه - مخالف لصريح الآية في سورة الحشر وللروايات
الكثيرة الآتية ولما حكيناه عن علماء الفريقين .
10 - وفي تفسير النعماني جعل الفيء أعم مما أوجف عليه وما لم يوجف فقال :
" والفئ يقسم قسمين : فمنه ما هو خاص للإمام وهو قول اللّه - عزّ وجلّ - في سورة
الحشر : " ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى
والمساكين وابن السبيل " وهي البلاد التي لا يوجف عليها المسلمون بخيل لا ركاب .
والضرب الآخر ما رجع إليهم مما غصبوا عليه في الأصل ، قال اللّه - تعالى - :
" إني جاعل في الأرض خليفة . " فكانت الدنيا بأسرها لآدم ( عليه السلام ) : إذ كان خليفة للّه في
أرضه ، ثم هي للمصطفين الذين اصطفاهم وعصمهم ، فكانوا هم الخلفاء في الأرض ،
فلما غصبهم الظلمة على الحق الذي جعله اللّه ورسوله لهم وحصل ذلك في أيدي
الكفار صار في أيديهم على سبيل الغصب حتى بعث اللّه - تعالى - رسوله محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فرجع له ولأوصيائه ، فما كانوا غصبوا عليه أخذوه منهم بالسيف ، فصار ذلك مما أفاء
اللّه به ، أي مما أرجعه اللّه إليهم ، والدليل على أن الفيء هو الراجع قوله - تعالى - :
" للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ، فإن فاؤوا فإن اللّه غفور رحيم . " أي
رجعوا من الإيلاء إلى المناكحة . وقوله - عزّ وجلّ - : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا
فأصلحوا بينهما . . . حتى تفيء إلى أمر اللّه ، أي ترجع . " ( 2 )
هامش
1 - الكافي 1 / 538 ، كتاب الحجة .
2 - بحار الأنوار 90 / 7 ; ( = ط . إيران 93 / 47 ) ، كتاب القرآن ، باب ما ورد في أصناف القرآن ; روى
صدره في الوسائل 6 / 370 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 19 .