تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
8 - وفي مختصر أبي القاسم الخرقي من فقهاء الحنابلة : " والأموال ثلاثة : فيء وغنيمة وصدقة : فالفيء ما أخذ من مال مشرك بحال لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، والغنيمة ما أوجف عليها . " وفي المغني شرح المختصر : " الفيء هو الراجع إلى المسلمين من مال الكفار بغير قتال . يقال : فاء الفيء : إذا رجع نحو المشرق . والغنيمة ما أخذ منهم قهراً بالقتال ، واشتقاقها من الغُنم وهو الفائدة ، وكل واحد منهما في الحقيقة فيء وغنيمة ، وإنما خص كل واحد منهما باسم ميز به عن الآخر . " ( 1 ) أقول : فالفيء عند هؤلاء المصنفين يطلق على خصوص ما حصل بغير قتال يكون قسيماً للغنيمة . ولكن الكليني " ره " خص الفيء بما أخذ بقتال وجعل ما لم يوجف عليه من الأنفال ، فيكون الفيء عنده مساوياً للغنيمة وقسيماً للأنفال : 9 - ففي أصول الكافي في باب الفيء والأنفال قال : " إن اللّه - تبارك وتعالى - جعل الدنيا كلها بأسرها لخليفته ، حيث يقول للملائكة : " إني جاعل في الأرض خليفة . " ( 2 ) فكانت الدنيا بأسرها لآدم وصارت بعده لأبرار ولده وخلفائه . فما غلب عليه أعداؤهم ثم رجع إليهم بحرب أو غلبة سمّي فيئاً ، وهو يفيء إليهم بغلبة وحرب وكان حكمه فيه ما قال اللّه - تعالى - : " واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن للّه خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " . فهو للّه وللرسول ولقرابة الرسول . فهذا هو الفيء الراجع . وإنما يكون الراجع ما كان في يد غيرهم فأخذ منهم بالسيف . وأما ما رجع إليهم من غير أن يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهو الأنفال ، هو للّه
هامش
1 - المغني 7 / 297 . 2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 30 .