8 - وفي مختصر أبي القاسم الخرقي من فقهاء الحنابلة :
" والأموال ثلاثة : فيء وغنيمة وصدقة : فالفيء ما أخذ من مال مشرك
بحال لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، والغنيمة ما أوجف عليها . "
وفي المغني شرح المختصر :
" الفيء هو الراجع إلى المسلمين من مال الكفار بغير قتال . يقال : فاء الفيء : إذا
رجع نحو المشرق .
والغنيمة ما أخذ منهم قهراً بالقتال ، واشتقاقها من الغُنم وهو الفائدة ، وكل واحد
منهما في الحقيقة فيء وغنيمة ، وإنما خص كل واحد منهما باسم ميز به عن
الآخر . " ( 1 )
أقول : فالفيء عند هؤلاء المصنفين يطلق على خصوص ما حصل بغير قتال يكون
قسيماً للغنيمة . ولكن الكليني " ره " خص الفيء بما أخذ بقتال وجعل ما لم يوجف
عليه من الأنفال ، فيكون الفيء عنده مساوياً للغنيمة وقسيماً للأنفال :
9 - ففي أصول الكافي في باب الفيء والأنفال قال :
" إن اللّه - تبارك وتعالى - جعل الدنيا كلها بأسرها لخليفته ، حيث يقول للملائكة :
" إني جاعل في الأرض خليفة . " ( 2 ) فكانت الدنيا بأسرها لآدم وصارت بعده لأبرار
ولده وخلفائه . فما غلب عليه أعداؤهم ثم رجع إليهم بحرب أو غلبة سمّي فيئاً ، وهو
يفيء إليهم بغلبة وحرب وكان حكمه فيه ما قال اللّه - تعالى - : " واعلموا أنما غنمتم
من شيء فأن للّه خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " .
فهو للّه وللرسول ولقرابة الرسول .
فهذا هو الفيء الراجع . وإنما يكون الراجع ما كان في يد غيرهم فأخذ منهم
بالسيف .
وأما ما رجع إليهم من غير أن يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهو الأنفال ، هو للّه
هامش
1 - المغني 7 / 297 .
2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 30 .