تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
البغي أو بلحاظ اعتقاد نفسه ، أو أن الفسق لا ينافي الإيمان ببعض مراتبه ، فتأمّل . فالمقام نظير قوله - تعالى - : " وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون . " ( 1 ) فإن المقصود به المنافقون بلا خلاف . هذا . وفي المبسوط : " ولا يجب قتال أهل البغي ولا تتعلق بهم أحكامهم إلاّ بثلاثة شروط : أحدها : أن يكونوا في منعة لا يمكن كفهم وتفريق جمعهم إلاّ بإنفاق وتجهيز جيوش وقتال . فأما إن كانوا طائفة قليلة وكيدها كيد ضعيف فليسوا بأهل البغي . فأما قتل عبد الرحمان بن ملجم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عندنا كفر ، وتأويله غير نافع له ، وعندهم هو إن تأوّل فقد أخطأ ووجب قتله قوداً . والثاني : أن يخرجوا عن قبضة الإمام منفردين عنه في بلد أو بادية . فأما إن كانوا معه وفي قبضته فليسوا أهل البغي ، وروي أن علياً ( عليه السلام ) كان يخطب فقال رجل من باب المسجد " لا حكم إلا للّه " ، تعريضاً بعلي ( عليه السلام ) أنه حكَّم في دين اللّه فقال علىّ ( عليه السلام ) : كلمة حق يراد بها باطل ، لكم علينا ثلاث : أن لا نمنعكم مساجد اللّه أن تذكروا فيها اسم اللّه ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا ، ولا نبدأكم بقتال . فقال : " ما دامت أيديكم معنا " ، يعني لستم منفردين . والثالث : أن يكونوا على المباينة بتأويل سائغ عندهم . وأما من باين وانفرد بغير تأويل فهؤلاء قُطّاع الطريق ، حكمهم حكم المحاربين . " ( 2 ) أقول : لا يخفى أن الظاهر من قوله : " ما دامت أيديكم معنا " ، كونهم معهم في قبال العدوّ المشترك ، فلا يكفي في صدقه عدم انفرادهم منهم . وفي الجواهر بعد التعرض لأخبار المسألة الواردة في قصتي الجمل وصفين قال ما ملخصه : " ولعلّه لهذه النصوص ونحوها قال الشيخ وابنا إدريس وحمزة - فيما حكي عنهم - أنه
هامش
1 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآيتان 5 و 6 . 2 - المبسوط 7 / 264 .