تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وقد أعتق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ألف مملوك من كد يده . ( 1 ) فهذا ما شرعه الشريعة الإسلامية في الأسارى . وهذا أمر يحكم بحسنه العقل الفطرة . والمعيار في هذه الأمور أحكام الإسلام وموازينه المقررة في الكتاب السنة ، لا ما كان يصنعه الملوك والطواغيت المنتحلة به في الأعصار المختلفة باسم الإسلام . ولأجل ذلك كله لم يشرع الأسر إلاّ في حق النساء والأطفال ، حيث لا قتال لها يغلب على طباعها الانهضام في المجتمع قهراً . ولم يجز عندنا أسر الرجال الكبار من الكفّار المقاتلين وإبقاؤهم بالمن أو الفداء إلاّ بعد ما غلب المسلمون ، وصارت الفئة الكافرة المقاتلة مقهورة مثخنة ، بحيث ارتفع خطر تجمعهم وهجمتهم ثانياً . قال اللّه - تعالى - في سورة الأنفال : " ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ، تريدون عرض الدنيا واللّه يريد الآخرة واللّه عزيز حكيم . " ( 2 ) وقال في سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق فإما منّا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها . الآية . " ( 3 ) فيظهر من الآيتين الشريفتين منع إبقاء الأسير من الكفّار المقاتلين حياً بالمنّ أو الفداء إلاّ بعد إثخانهم ، والمراد به إكثار القتل والجرح فيهم بحيث لا يقدرون ثانياً على النهوض والتهاجم . قال في المفردات : " يقال : ثخن الشيء فهو ثخين : إذا غلظ فلم يسل ولم يستمرّ في ذهابه . ومنه استعير قولهم : أثخنته ضرباً واستخفافاً . " ( 4 )
هامش
1 - راجع الوسائل 16 / 4 ، الباب 1 من أبواب كتاب العتق ، الحديث 6 . 2 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 67 . 3 - سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 47 ) ، الآية 4 . 4 - المفردات / 75 .