بل عن الغنية والتذكرة الإجماع عليه . وهو الحجة مع ما أرسله في المنتهى من أن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن قتل النساء والولدان ، وكان يسترقّهم إذا سباهم .
نعم ، يعتبر في التملك تحقق صدق السبي والقهر لأصالة عدمه مع عدمهما ،
فلا يكفي مجرد النظر ، ولا وضع اليد ولا غير ذلك مما لا يتحقق معه صدقهما . نعم ،
لا يعتبر استمرار القهر ، فيبقى على الملك لو هرب ، كالصيد الذي ما نحن فيه نحوه بعد
أن أباح الشارع تملكهم بذلك . بل الظاهر عدم اعتبار نيّة التملك بعد الاستيلاء على
الوجه المزبور ، كما قلناه في حيازة المباح . . . " ( 1 )
5 - وفي المغني لابن قدامة الحنبلي :
" وجملته أن من أسر من أهل الحرب على ثلاثة أضرب : أحدها : النساء الصبيان ،
فلا يجوز قتلهم ويصيرون رقيقاً للمسلمين بنفس السبي ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن قتل
النساء والولدان . متفق عليه . وكان ( عليه السلام ) يسترقهم إذا سباهم . " ( 2 )
وأما أخبار المسألة :
1 - فعن الكليني بسند صحيح ، عن معاوية بن عمّار ، قال : أظنه عن أبي حمزة
الثمالي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أراد أن يبعث سريّة
دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول : سيروا باسم اللّه وباللّه وفي سبيل اللّه وعلى ملة
رسول اللّه ، لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا ، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبياً
ولا امرأة ، لا تقطعوا شجراً إلاّ أن تضطروا إليها . الحديث . " ( 3 )
2 - وفي فروع الكافي بسند لا بأس به ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " كان
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا بعث سريّة دعا بأميرها فأجلسه إلى جنبه وأجلس أصحابه بين
يديه ثم قال :
هامش
1 - الجواهر 21 / 120 .
2 - المغني 10 / 400 .
3 - الوسائل 11 / 43 ، الباب 15 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 ، عن الكافي 5 / 27 .