تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وربما يقرب حجيته بوجهين : الأول : أن قول المؤرخ الثبت الثقة نظير قول اللغوي في اللغة والطبيب في طبه والصانع في صنعته ، وقد استقرت سيرة العقلاء في جميع الأعصار حتى في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) على الأخذ بقول أهل الخبرة في كل فن وحرفة . لم يرد عنهم ردع عن ذلك . الثاني : أن في هذا السنخ من الموضوعات الشرعية التي يكثر الابتلاء بها ويعسر تحصيل العلم فيها ولا يجوز إهمالها بالكلية لا محيص عن العمل بالظن ، وإلاّ لزم تعطيل الأحكام ، ويطلق على هذا الانسداد الصغير . وتقريبه أنا نعلم إجمالا بثبوت التكليف فيها وعدم جواز إهمالها وانسداد باب العلم فيها غالباً . ولا يمكن الاحتياط فيها غالباً ، لدوران الأمر بين المتباينين ، أو كونه موجباً لاختلال النظام ، أو مرجوحاً قطعاً لمخالفته لسهولة الشريعة السمحة . وتقديم المرجوح على الراجح قبيح عقلا فيتعين العمل بالظن دون الوهم . ويظهر من الكفاية اعتماده على الظن لذلك ثم قال : " والظن قد يحصل بالتواريخ المعتبرة إذا كان صاحب الكتاب اشتهر بصحة النقل والاعتماد على كتابه والعمل بقوله بين الناس ، كابن جرير الطبري ، وصاحب المغازي : الواقدي ، والبلاذري ، والمدائني ، وابن الأثير ، والمسعودي وأضرابهم . وقد يحصل باستمرار أخذ السلاطين الخراج منه وأخذ المسلمين من السلاطين ، إذ الظاهر أن أخذ الخراج من ذلك البلد إذا كان مستمراً في الأعصار التي نعلمها لم يكن شيئاً حادثاً من بعد سلاطين الجور ، بل كان شيئاً مستمراً من الصدر الأول من غير نكير ، أنه لو كان حادثاً فالظاهر أنه كان ذلك منقولا في كتب التواريخ والأخبار لاعتناء أهل التواريخ ببيان أمثال هذه المبتدعات والحوادث . وأخذ الناس ذلك الخراج من السلاطين مستمراً شاهد على ذلك ، فإن الظاهر جريان أفعال المسلمين على وجه الصحة والمشروعية ما لم يعلم خلاف ذلك . " ( 1 )
هامش
1 - كفاية الأحكام / 79 .