تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أقول : ثبوت الحجية لمطلق الظن ولا سيما إذا كان في قباله أمارة معتبرة كاليد المدعية للملك أو المتصرفة تصرف الملاك في أموالهم ممنوع . نعم ، إذا بلغ حد الوثوق وسكون النفس بحيث لا يعتني العقلاء باحتمال خلافه فالظاهر حينئذ حجيته ويعدّ هذا علماً عادياً . وكثيراً ما يحصل ذلك من استفاضة نقل المؤرخين بل من نقل مؤرخ واحد إذا كان ثقة ثبتاً . وبناء العقلاء في جميع مراحل الحياة على العمل بالوثوق سكون النفس ، ولا يلتزمون بتحصيل العلم بنحو المأة في المأة ، والتشكيك في ذلك يعد وسواساً . وأما استقرار السيرة على العمل بقول أهل الخبرة في كل فن ، فإن أريد بذلك تعبد العقلاء به عملا وإن لم يحصل لهم وثوق بصدقه نظير ما نلتزم به في حجيته البينة شرعاً ، ففيه أن الظاهر عدم وجود الحجية التعبدية عند العقلاء بما هم عقلاء . وحجية البينة شرعاً إنما ثبتت بالروايات الدالة عليها تعبداً . وإن أريد به أخذهم به بعد ما حصل لهم الوثوق بقوله كما هو الغالب ، فهو الذي أشرنا إليه من كونه علماً عادياً عندهم . فإذا رجع شخص إلى الطبيب وحصل له الوثوق وسكون النفس برأيه وتشخيصه أخذ به وإلاّ رجع إلى طبيب آخر أو شورى طبية ، اللّهم إلاّ أن يعمل به رجاء واحتياطاً إذا أن الضرر والخطر من ناحيته . ثم لو فرض وجود التعبد عند العقلاء وجواز الأخذ بسيرتهم في ذلك فيجب أن يتصل السيرة في كل شيء بخصوصه إلى عصر الأئمة ( عليهم السلام ) حتى ينكشف إمضاؤهم لها ، ولم يثبت استقرار السيرة على العمل بقول اللغوي أو المؤرخ في أعصارهم . ولا يكفي تحقق السيرة في بعض الأمور في أعصارهم لإثبات حجية ما لم يثبت استقراره في أعصارهم ، فتدبّر . الثالثة : وأما ما ذكر من إثبات كون الأرض خراجية بضرب الخراج عليها من السلطان الجائر وأخذه منها حملا لتصرف المسلم على الصحة ، ففيه أنه إن أريد بفعل المسلم تصرف الجائر بأخذ الخراج فلا ريب أن تصرفه وأخذه حرام وإن علم