ويصرف حاصلهما في مصالح المسلمين وسدّ خلاّتهم . نعم ، يوجد التفاوت بين
وجود الإذن عدمه بالنسبة إلى المنقولات ، حيث إن ما غنم بالإذن يقسم ما زاد منه عن
النوائب والخمس بين المقاتلين بخلاف ما غنم بغير إذن . وقد مرّ احتمال كون
الموضوع في مرسل الورّاق هو المنقولات فقط فلا يشمل الأراضي أصلا ، فتدبّر .
الأمر الحادي عشر :
قد ظهر مما مر إلى هنا أن كون الأرض خراجية وكونها للمسلمين بما هم مسلمون
يتوقف على أمور ثلاثة : الأول : كونها مفتوحة عنوة أو صلحاً على أنها للمسلمين .
الثاني : كونها محياة حال الفتح . الثالث : كون الفتح بإذن الإمام على ما هو
المشهور ، يستدل عليه بمرسل الورّاق وسيأتي بيانه في مبحث الأنفال . ولا يخفى أن
إثبات هذه الأمور الثلاثة مع تقادم الزمان وتقلب الأحوال والأراضي في غاية
الإشكال . قال الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - في المكاسب :
" يثبت الفتح عنوة بالشياع الموجب للعلم ، وبشهادة العدلين ، وبالشياع المفيد للظن
المتاخم للعلم ، بناء على كفايته في كل ما يعسر إقامة البيّنة عليه ، كالنسب
والوقف الملك المطلق . وأما ثبوتها بغير ذلك من الأمارات الظنية حتى قول من يوثق
به من المؤرخين فمحل إشكال ، لأن الأصل عدم الفتح عنوة وعدم تملك المسلمين .
نعم ، الأصل عدم تملك غيرهم أيضاً ، فإن فرض دخولها بذلك في الأنفال وألحقناها
بأرض الخراج في الحكم فهو ، وإلاّ فمقتضى القاعدة حرمة تناول ما يؤخذ قهراً من
زرّاعها . وأما الزرّاع فيجب عليهم مراجعة حاكم الشرع فيعمل فيها معهم على طبق
ما يقتضيه القواعد عنده من كونه مال الإمام ( عليه السلام ) أو مجهول المالك أو غير ذلك . " ( 1 )
هامش
1 - المكاسب / 77 ( = ط . أخرى 5 / 337 ) .