تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ويصرف حاصلهما في مصالح المسلمين وسدّ خلاّتهم . نعم ، يوجد التفاوت بين وجود الإذن عدمه بالنسبة إلى المنقولات ، حيث إن ما غنم بالإذن يقسم ما زاد منه عن النوائب والخمس بين المقاتلين بخلاف ما غنم بغير إذن . وقد مرّ احتمال كون الموضوع في مرسل الورّاق هو المنقولات فقط فلا يشمل الأراضي أصلا ، فتدبّر . الأمر الحادي عشر : قد ظهر مما مر إلى هنا أن كون الأرض خراجية وكونها للمسلمين بما هم مسلمون يتوقف على أمور ثلاثة : الأول : كونها مفتوحة عنوة أو صلحاً على أنها للمسلمين . الثاني : كونها محياة حال الفتح . الثالث : كون الفتح بإذن الإمام على ما هو المشهور ، يستدل عليه بمرسل الورّاق وسيأتي بيانه في مبحث الأنفال . ولا يخفى أن إثبات هذه الأمور الثلاثة مع تقادم الزمان وتقلب الأحوال والأراضي في غاية الإشكال . قال الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - في المكاسب : " يثبت الفتح عنوة بالشياع الموجب للعلم ، وبشهادة العدلين ، وبالشياع المفيد للظن المتاخم للعلم ، بناء على كفايته في كل ما يعسر إقامة البيّنة عليه ، كالنسب والوقف الملك المطلق . وأما ثبوتها بغير ذلك من الأمارات الظنية حتى قول من يوثق به من المؤرخين فمحل إشكال ، لأن الأصل عدم الفتح عنوة وعدم تملك المسلمين . نعم ، الأصل عدم تملك غيرهم أيضاً ، فإن فرض دخولها بذلك في الأنفال وألحقناها بأرض الخراج في الحكم فهو ، وإلاّ فمقتضى القاعدة حرمة تناول ما يؤخذ قهراً من زرّاعها . وأما الزرّاع فيجب عليهم مراجعة حاكم الشرع فيعمل فيها معهم على طبق ما يقتضيه القواعد عنده من كونه مال الإمام ( عليه السلام ) أو مجهول المالك أو غير ذلك . " ( 1 )
هامش
1 - المكاسب / 77 ( = ط . أخرى 5 / 337 ) .