لنبان وصلّى في مسجده . إلاّ أن ذلك كما ترى لا يعول عليه بعد عدم كونه بسند
معتبر .
ويحتمل بعضه أو جميعه غير صدور الإذن .
لكن قد يقال بأن الحكم في النصوص المعتبرة السابقة بكون هذه الأراضي
للمسلمين بعد معلومية اعتبار الإذن فيها شاهد على صدورها منهم - عليهم السلام - .
ولعله أولى من الحمل على التقية خصوصاً بعد عدم معروفيته بين العامة ، وإنما يحكى
عن مالك منهم ولم يكن مذهبه معروفاً كي يتقى منه ، خصوصاً بعد مخالفة الشافعي أبي
حنيفة له . " ( 1 )
أقول : والحق الصحيح هو ما ذكره أخيراً .
ويشهد لذلك أيضاً ما رواه الصدوق في الأبواب السبعة من الخصال بسنده ، عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث طويل يذكر فيه أن علياً ( عليه السلام ) قال لرأس اليهود عند منصرفه
عن النهروان : " إن اللّه - عزّ وجلّ - يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة
مواطن . . . ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء ( عليه السلام ) في سبعة مواطن - إلى أن قال - :
" وأما الرابعة يا أخا اليهود ، فإن القائم بعد صاحبه ( يعني عمر بعد أبي بكر ) كان
يشاورني في موارد الأمور فيصدرها عن أمري ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن
رأيي ، لا أعلم أحداً ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيري . الحديث . " ( 2 )
ولا يخفى أن عموم الأمور يشمل مثل الخروج إلى الكفّار ودعائهم إلى
الإسلام ، إنما الإشكال في سند الحديث ، إلاّ أن يقال أن اعتماد الصدوق عليه جابر
لضعفه . هذا .
والذي يسهّل الخطب ما مرّ منّا من عدم تفاوت أساسي بين كون الأرض للإمام
بما أنه إمام ، أو للمسلمين بما هم مسلمون ، حيث إن الإمام يقبل كليهما
هامش
1 - الجواهر 21 / 161 .
2 - الخصال / 365 و 374 ( الجزء 2 ) ، باب السبعة ، الحديث 58 .