تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الدولة الحقة العادلة ، إذ لا منافاة بين الوظيفتين : فعلى الأمة السعي في إرجاع الحكم إلى أهله ووجب عليه أيضاً تفويض الأمر إليه ، ولكنه مع ذلك يجب عليه بعد تقمص الخلافة وتحصيل القدرة التصدي للأمور المهمة التي لا يرضى الشارع بإهمالها من باب الحسبة ، ويجب على الأمة أيضاً إطاعته وإعانته في هذا السنخ من الأمور إلى أن تستقر الدولة الحقة فيرجع الأمور إليها ، فتدبّر . ويمكن أن يناقش في الأدلة التي ذكرت للتعميم في المسألة : أولا : بانصراف لفظ السلطان في الروايات إلى سلاطين عصرهم من الأموية العباسية المدعين للخلافة ، واللام للعهد ، والقضايا قضايا خارجية لا حقيقية ، كيف ؟ ! وإلاّ حملت على السلطان الواجد للشرائط الشرعية . وثانياً : بمنع الإطلاق ، لكون ما توهم إطلاقه مسوقاً لبيان حكم آخر كجواز إدخال أهل الأرض الخراجية في تقبلها في صحيحة الحلبي ، وجواز التقبيل بالأكثر مما تقبل به الأرض من السلطان في رواية الفيض بن المختار ونحو ذلك . وثالثاً : بمنع لزوم الحرج والضرر المدعى ، لكون حرمة الأخذ مختصة بما علم تفصيلا كونه زكاة أو خراجاً ، وليس جميع ما في أيديهم كذلك لاحتمال وجود الحلال في ما بأيديهم ، ومجرد الاحتمال يكفي في جواز الأخذ . ولا يضر العلم الإجمالي بعد كون بعض الأطراف خارجاً عن محل الابتلاء ، نظير الأخذ ممن لا يؤدي الحقوق الواجبة . ورابعاً : بالنقض بلزوم الحرج بالامتناع عن سائر ما يأخذونه ظلماً من العشور الضرائب أيضاً ، فلابدَّ من الحكم بجوازه ولم يقل به أحد . وخامساً : بما في كلام الشيخ الأعظم ، من أن عنوان المسألة في كلامهم ما يأخذه الجائر لشبهة المقاسمة أو الزكاة كما في المنتهى أو باسم الخراج أو المقاسمة كما في غيره ، وما يأخذه الجائر المؤمن ليس لشبهة الخراج والمقاسمة ، لأن المراد بشبهتهما شبهة استحقاقهما الحاصلة في مذهب العامة دون مذهب الشيعة . وعلى هذا فالأحوط الرجوع إلى الحاكم الشرعي والاستيذان منه في كل مورد