تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
عبد اللّه ( عليه السلام ) أنهم سألوهما عن شراء أرض الدهاقين من أرض الجزية ، فقال : " إنه إذا كان ذلك انتزعت منك أو تؤدي عنها ما عليها من الخراج . " قال عمّار : ثم أقبل علىّ فقال : " اشترها ، فإن لك من الحق ما هو أكثر من ذلك . " ( 1 ) فيستفاد من هذه الأخبار أن من كان له حق في الزكاة أو الخراج أو نحوهما يجوز له استنقاذ حقه ولو كان من يد الجائر الغاصبة . فكأن الإمام ( عليه السلام ) بولايته أجاز وأنفذ تصرف الجائر وأخذه وإعطاءه بالنسبة إلى حق من له حق ويصل إليه حقه ، ولا سيما إذا كان من شيعتهم تسهيلا لهم وتعطفاً عليهم . ومقتضى ذلك تحليل جوائز السلطان الأراضي والأموال المأخوذة منه لخصوص من كان مستحقاً لها ومصرفاً لها شرعاً ، وإن لم تحل لغيره . ولعلّه إلى هذا المعنى أشار العلامة في بيع التذكرة ، حيث قال : " ما يأخذ الجائر من الغلات باسم المقاسمة ، ومن الأموال باسم الخراج عن حق الأرض ، ومن الأنعام باسم الزكاة يجوز شراؤه واتّهابه ، ولا تجب إعادته على أصحابه وإن عرفوا ، لأن هذا مال لا يملكه الزارع وصاحب الأنعام والأرض فإنه حق للّه أخذه غير مستحقه فبرئت ذمته وجاز شراؤه . " ( 2 ) هذا . ويمكن أن يوجّه المورد وأمثاله بأنها من الأمور الحسبية التي لا يرضى الشارع الحكيم بتعطّلها وإهمالها ، فإذا لم يتمكن الإمام من إقامتها ولا الحاكم الشرعي لا عدول المؤمنين صحت إقامتها من حكّام الجور وعمّالهم بل كل جائر فاسق تصدى لها ، سواء كان مؤمناً أو مخالفاً . وبهذا البيان يصحح جميع تصرفاتهم التي تكون من وظائف الإمامة الحقة ، مثل ما يقع منهم في حفظ بيضة الإسلام وحفظ الثغور والدفاع عن حرمات المسلمين حقوقهم ، وإيجاد الأمن في السبل وإحداث المساجد والمستشفيات المشاريع العامة وبسط المعروف وقطع جذور الفساد وغير ذلك ، وإن عوقبوا لتصدي الخلافة وتقمصها وعدم تفويضها إلى أهلها ، ووجب على الأمة أيضاً السعي في إقامة
هامش
1 - الوسائل 12 / 274 ، الباب 21 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 1 . 2 - التذكرة 1 / 583 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 235 | الشيخ المنتظري