عبد اللّه ( عليه السلام ) أنهم سألوهما عن شراء أرض الدهاقين من أرض الجزية ، فقال : " إنه
إذا كان ذلك انتزعت منك أو تؤدي عنها ما عليها من الخراج . " قال عمّار : ثم أقبل
علىّ فقال : " اشترها ، فإن لك من الحق ما هو أكثر من ذلك . " ( 1 )
فيستفاد من هذه الأخبار أن من كان له حق في الزكاة أو الخراج أو نحوهما يجوز
له استنقاذ حقه ولو كان من يد الجائر الغاصبة . فكأن الإمام ( عليه السلام ) بولايته أجاز وأنفذ
تصرف الجائر وأخذه وإعطاءه بالنسبة إلى حق من له حق ويصل إليه حقه ، ولا سيما
إذا كان من شيعتهم تسهيلا لهم وتعطفاً عليهم . ومقتضى ذلك تحليل جوائز
السلطان الأراضي والأموال المأخوذة منه لخصوص من كان مستحقاً لها ومصرفاً لها
شرعاً ، وإن لم تحل لغيره .
ولعلّه إلى هذا المعنى أشار العلامة في بيع التذكرة ، حيث قال :
" ما يأخذ الجائر من الغلات باسم المقاسمة ، ومن الأموال باسم الخراج عن حق
الأرض ، ومن الأنعام باسم الزكاة يجوز شراؤه واتّهابه ، ولا تجب إعادته على أصحابه
وإن عرفوا ، لأن هذا مال لا يملكه الزارع وصاحب الأنعام والأرض فإنه حق للّه
أخذه غير مستحقه فبرئت ذمته وجاز شراؤه . " ( 2 ) هذا .
ويمكن أن يوجّه المورد وأمثاله بأنها من الأمور الحسبية التي لا يرضى الشارع
الحكيم بتعطّلها وإهمالها ، فإذا لم يتمكن الإمام من إقامتها ولا الحاكم
الشرعي لا عدول المؤمنين صحت إقامتها من حكّام الجور وعمّالهم بل كل
جائر فاسق تصدى لها ، سواء كان مؤمناً أو مخالفاً .
وبهذا البيان يصحح جميع تصرفاتهم التي تكون من وظائف الإمامة الحقة ، مثل ما يقع
منهم في حفظ بيضة الإسلام وحفظ الثغور والدفاع عن حرمات المسلمين حقوقهم ، وإيجاد
الأمن في السبل وإحداث المساجد والمستشفيات المشاريع العامة وبسط المعروف وقطع
جذور الفساد وغير ذلك ، وإن عوقبوا لتصدي الخلافة وتقمصها وعدم تفويضها إلى أهلها ،
ووجب على الأمة أيضاً السعي في إقامة
هامش
1 - الوسائل 12 / 274 ، الباب 21 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 1 .
2 - التذكرة 1 / 583 .