ومن لزوم الحرج والضرر وتنقيح المناط القطعي ، بل وإطلاق بعض الأخبار على
ما قيل :
كصحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " لا بأس بأن يتقبل الرجل الأرض وأهلها
من السلطان . الحديث " ( 1 )
وصحيحة أبي بصير ومحمّد ابن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنهما قالا له : هذه الأرض
التي يزارع أهلها ما ترى فيها ؟ فقال : " كل أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها
فعليك مما أخرج اللّه منها الذي قاطعك عليه . الحديث . " ( 2 )
وغير ذلك من الأخبار التي وقع فيها الحكم على طبيعة السلطان فيؤخذ بإطلاقه .
في المسألة قولان : قال الشهيد في المسالك :
" والظاهر أن الحكم مختص بالجائر المخالف للحق ، نظراً إلى معتقده من استحقاقه
ذلك عندهم . فلو كان مؤمناً لم يحلّ أخذ ما يأخذه منهما ، لاعترافه بكونه ظالماً فيه ،
وإنما المرجع حينئذ إلى رأي حاكمهم الشرعي . مع احتمال الجوزا مطلقاً ، نظراً إلى
إطلاق النص والفتوى . ووجه التقييد أصالة المنع إلاّ ما أخرجه الدليل ، تناوله للمخالف
متحقق ، والمسؤول عنه للأئمة ( عليه السلام ) إنما كان مخالفاً للحق فيبقى الباقي ، وإن وجد مطلقاً
فالقرائن دالة على إرادة المخالف منه التفاتاً إلى الواقع أو الغالب . " ( 3 )
واعترض عليه في كفاية الأحكام بقوله :
" ما يظهر من كلام الشهيد الثاني من الميل إلى اختصاص حكم حل الخراج
بالمأخوذ من المخالفين فلا وجه له ، إذ الظاهر أن ترخيص الأئمة ( عليهم السلام ) إنما هو لغرض
هامش
1 - تهذيب الأحكام 7 / 202 ، كتاب التجارات ، الباب 19 ( باب المزارعة ) ، الحديث 34 .
2 - الوسائل 6 / 129 ، الباب 7 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 1 .
3 - المسالك 1 / 169 .