صدر عن الجائر وتصحيح معاملاته حتى يرتفع عنه الضمان ، وليس في الأخبار
دلالة على ذلك . فإذن الإمام للآخذ من شيعته نظير إجازة المالك لعقد الفضولي ، حيث
لا يستلزم ذلك رفع الإثم عنه في تصرفه وغصبه وانتقال العوض إليه ، فتدبّر .
والحاصل أن المحتملات في المسألة ثلاثة :
الأول : أن يقال : إن المال باق على ملك المأخوذ منه ، ومع ذلك أجيز للآخذ
التصرف فيه ، كما هو ظاهر ما حكيناه عن الشيخ .
الثاني : أن الإمام ( عليه السلام ) أجاز تصرفات الجائر ومعاملاته ، وأمر أن يعامل معه معاملة
الإمام العادل حتى إنه يحرم منع الجائر من أجرة الأرض بعد ما كان هو المتصدي
لإجارته .
الثالث : أن يقال : إن وزان الجائر في المقام وزان الفضولي ، فتصرفه حرام ولو أتلف
المال أو ثمنه يكون ضامناً ، غاية الأمر أن الإمام الذي هو ولىّ أمر المسلمين أجاز
التصرفات والمعاملات بالنسبة إلى شيعتهم ، فالمال انتقل إلى الآخذ ولكن بإجازته ،
كما أنه في المعاملات الفضولية ينتقل المال بإجازة المالك إلى المشتري والثمن إلى
المالك من دون أن يقتضي ذلك رفع الحرمة أو الضمان بالنسبة إلى الفضولي أو انتقال
العوض إليه . وأقوى المحتملات هو الثالث ، فتدبّر .
الأمر التاسع :
هل الحكم الذي مضى يختص بالسلطان المخالف المعتقد لاستحقاق أخذ الخراج ،
أو يعم كلا من المؤمن والمخالف بل والكافر أيضاً ؟ :
من اختصاص موارد الأخبار بالمخالف المعتقد لاستحقاقه التقبيل
والأخذ الإعطاء ، فيقتصر في الحكم المخالف للقواعد عليه . وكأنه من قبيل إلزام
الناس بما ألزموا به أنفسهم .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 232
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٣٢