السلطان ومنه الخراج .
6 - صحيحة أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الرجل منّا
يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر
من الحق الذي يجب عليهم ؟ قال : فقال ( عليه السلام ) : " ما الإبل إلاّ مثل الحنطة والشعير وغير
ذلك ، لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه . "
قيل له : فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ منّا صدقات أغنامنا فنقول : بعناها ،
فيبيعناها ، فما تقول في شرائها منه ؟ فقال : " إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس . " قيل
له : فما ترى في الحنطة والشعير ، يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظّنا ويأخذ حظّه فيعزله
بكيل ، فما ترى في شراء ذلك الطعام منه ؟ فقال : " إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور
ذلك فلا بأس بشرائه منه من غير كيل . " ( 1 )
تدل هذه الصحيحة على أن شراء الصدقات والخراج من السلطان وعمّاله كان
مفروغ الجواز عند السائل إجمالا ، وإنما سأل أولا عن الجواز مع العلم الإجمالي
بحصول الحرام أيضاً في أيديهم . وثانياً عن جواز الاشتراء منه بتوهم مرجوحية شراء
ما أخرج في الصدقة . وثالثاً عن جواز الاعتماد على الكيل الأول .
والظاهر من السؤال الأخير السؤال عن حكم المقاسمة التي هي قسم من الخراج
بالمعنى الأعم .
وبالجملة ففي الصحيحة سؤالا وجواباً إشعار بأن الجواز كان من الواضحات غير
المحتاجة إلى السؤال ، وإلاّ لكان أصل الجواز أولى بالسؤال .
ولكن يظهر من المحقق الأردبيلي في المتاجر من مجمع البرهان التأمّل في دلالة
الحديث ، فقال :
" وفي الدلالة عليه أيضاً تأمّل ، إذ لا دلالة في قوله : " لا بأس به حتى تعرف الحرام
بعينه " إلاّ على أنه يجوز شراء ما كان حلالا بل مشتبهاً أيضاً ، ولا يجوز شراء ما هو
معروف أنه حرام . ولا يدل على جواز شراء الزكاة بعينها صريحاً ، نعم ظاهرها ذلك
هامش
1 - الوسائل 12 / 162 ، الباب 52 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .