تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أقول : قال الشيخ الأعظم في المكاسب : " إن أريد منع الحصة مطلقاً فيتصرف في الأرض من دون أجرة فله وجه ، لأنها ملك المسلمين فلا بد لها من أجرة تصرف في مصالحهم . وإن أريد منعها من خصوص الجائر فلا دليل على حرمته ، لأن اشتغال ذمة مستعمل الأرض بالأجرة لا يوجب دفعها إلى الجائر ، بل يمكن القول بأنه لا يجوز مع التمكن لأنه غير مستحق فيسلّم إلى العادل أو نائبه الخاص أو العام ، ومع التعذر يتولى صرفه في المصالح حسبة . مع أن في بعض الأخبار ظهوراً في جواز الامتناع ، مثل صحيحة زرارة ، قال : اشترى ضريس بن عبد الملك وأخوه من هبيرة أرزاً بثلاثمأة ألف . قال : فقلت له : ويلك - أو ويحك ! - انظر إلى خمس هذا المال فابعث به إليه احتبس الباقي ، فأبى علي . قال : فأدى المال وقدم هؤلاء فذهب أمر بني أمية . قال : فقلت ذلك لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، فقال مبادراً للجواب : هو له ، هو له ، فقلت له : إنه قد أداها ، فعضّ على إصبعه . " ( 1 ) ولا يخفى أن ما ذكره الشيخ الأعظم أوفق بالقواعد . والظاهر أنه لا إشكال في أن الجائر يحرم عليه التصرف تكليفاً ويثبت عليه الضمان وضعاً ، وإن جاز للآخذ الأخذ منه والتصرف . وربما يتوهم عدم ضمانه بوجهين : الأول : أن المستفاد من الأخبار أن أئمتنا ( عليه السلام ) أجازوا له التصرف في هذا المال بعد ما تقمص الخلافة وغصبها بنحو الترتب حفظاً لمصالح المسلمين . الثاني : أن صحة المعاملة من طرف يستدعي الصحة من الطرف الآخر ، إذ لا يتصور أن تكون معاملة واحدة صحيحة من طرف وفاسدة من طرف آخر ، فإذا صحّ الشراء من الجائر صحّ البيع أيضاً . وكلا الوجهين قابلان للمناقشة ، إذ الأول ادعاء محض لا دليل عليه . ويرد على الثاني أن إذن الإمام الذي هو ولىّ المال لمن أخذه من شيعته لا يستلزم إجازته لما
هامش
1 - المكاسب / 74 ( = ط . أخرى 5 / 272 ) . والرواية في الوسائل 12 / 161 ، الباب 52 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 231 | الشيخ المنتظري