السابع : لا يجوز أن يغسل ثوبه بالصابون ، لأنه ليس بطعام ولا علف وإنما يراد
للتحسين والتزيين لا للضرورة . " ( 1 ) انتهى كلام المنتهى .
أقول : قد تعرّض لجواز التصرّف في الطعام والعلف في التذكرة أيضاً ، وتعرض له
الشيخ أيضاً في المبسوط . وعمدة الدليل فيه الإجماع المدعى والسيرة في عصر
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غزواته وسراياه . فإن ثبت بدليل قاطع فهو ، وإلاّ فالأصل يقتضي عدم
الجواز إلاّ في صورة الضرورة بمقدارها مع الضمان . وخبر مسعدة لا يدل على أزيد
من مقدار الضرورة العرفية ، ولا يستفاد منه عدم الضمان . ونسب الجواز فيما مر من
عبارة الشرائع إلى القيل مشعراً بتمريضه نعم ، للإمام الإذن في ذلك بناء على ما مر من
كون الغنائم من الأنفال واختيارها بيد الإمام ، فتدبّر .
الرابع : هل التخميس يقدّم على الجعائل والنوائب والنفقات والرضخ ، أو يؤخر
عنها ، أو يفصّل بين الرضخ وغيره ؟ وجوه :
من أن الغنيمة تصدق على الجميع ، فيدل على تخميسه الآية الشريفة والروايات .
ومن أن الغنائم على ما مر تكون من الأنفال ، أعني الأموال العامّة الواقعة تحت
اختيار الإمام بما هو إمام ، ولا يتعلق بمال الإمام الخمس والزكاة ونحو هما ، وإنما
يتعلق بها الخمس بعد إرادة تقسيمها بين الأشخاص بلحاظ صيرورتها بالتقسيم غنيمة
لهم وعائدة إليهم فيخرج خمسها . وفي مرسلة حماد الطويلة : " وله أن يسدّ بذلك المال
جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم وغير ذلك مما ينوبه . فإن بقي بعد ذلك
شيء أخرج الخمس منه فقسمه في أهله . " ( 2 ) فيظهر منها أن الخمس يكون بعد
النوائب وقبل التقسيم .
ومن أن الرضخ في الحقيقة نوع من قسمة الغنيمة ، غايته أنه ناقص عن
هامش
1 - المنتهى 2 / 932 .
2 - الوسائل 6 / 365 ، الباب 1 من أبواب الأنفال من كتاب الخمس ، الحديث 4 .