لا يسهم لسيارته أصلا لعدم الدليل على إلحاقها بالفرس ، أو يسهم لها سهم الفرس
بالأولوية القطعية ، أو يعتبر مقدار تأثيرها في الظفر على العدوّ ومقدار نفقاتها ، فلعلّ
سيارة واحدة تساوي عشرة أفراس مثلا في الأثر المترقب منها وتقتضي نفقات
كثيرة ؟ وجوه .
وحيث اخترنا أن اختيار الغنيمة يكون بيد الإمام ينفل منها حسب ما يراه صلاحاً
فالأمر يدور مدار جعل الإمام أو من يقوم مقامه في ذلك .
الثاني : إن تقسيم الغنيمة بين المقاتلين كان في عصر كانت الجيوش متطوّعين
يشاركون في الحروب بداع إلهي ، وكانت الآلات العسكرية والأفراس ملكاً لأنفسهم ،
فلعلّ تقسيم الغنيمة بينهم كان بلحاظ الجزاء لنشاطاتهم وتضحياتهم والجبر لنفقاتهم ،
كما ربّما يشهد بذلك الفرق بين الراجل والفارس ، حيث إن الفرس كانت له مؤونة نفقة
زائدة فناسب هذا الجزاء الأوفى وإن لم يتفق القتال عليه .
وعلى هذا ، فإذا كانت الجيوش موظفين من قبل الحكومة اُجَراء على الأعمال
العسكرية ، وكانت النفقات والمراكب والوسائل العسكرية أيضاً ملكاً للحكومة ، كما
هو الغالب في عصرنا ، فهل يجب في هذه الصورة أيضاً تقسيم الغنيمة بينهم ، أو يجري
حكم التقسيم في المتطوعين فقط ؟ في المسألة وجهان .
والعمدة هي ما ذكرناه من عدم تعين التقسيم إذا كان هنا مصارف مهمّة ونوائب
تنوب الإمام بحيث تستوعب الغنائم ، فتدبّر .
الثالث : قال العلامة في جهاد المنتهى ما ملخصه :
" مسألة : لا يجوز التصرف في شيء من الغنيمة ، قيل : إلاّ ما لابدَّ له منه
كالطعام علف الدوابّ . وقد أجمع العلماء على جواز التصرف في الطعام وعلف
الدوابّ إلاّ من شذّ . وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن البصري
والشعبي الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي . وقال
الزهري : لا يؤخذ إلاّ بإذن الإمام .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 167
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٦٧