تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
لا يسهم لسيارته أصلا لعدم الدليل على إلحاقها بالفرس ، أو يسهم لها سهم الفرس بالأولوية القطعية ، أو يعتبر مقدار تأثيرها في الظفر على العدوّ ومقدار نفقاتها ، فلعلّ سيارة واحدة تساوي عشرة أفراس مثلا في الأثر المترقب منها وتقتضي نفقات كثيرة ؟ وجوه . وحيث اخترنا أن اختيار الغنيمة يكون بيد الإمام ينفل منها حسب ما يراه صلاحاً فالأمر يدور مدار جعل الإمام أو من يقوم مقامه في ذلك . الثاني : إن تقسيم الغنيمة بين المقاتلين كان في عصر كانت الجيوش متطوّعين يشاركون في الحروب بداع إلهي ، وكانت الآلات العسكرية والأفراس ملكاً لأنفسهم ، فلعلّ تقسيم الغنيمة بينهم كان بلحاظ الجزاء لنشاطاتهم وتضحياتهم والجبر لنفقاتهم ، كما ربّما يشهد بذلك الفرق بين الراجل والفارس ، حيث إن الفرس كانت له مؤونة نفقة زائدة فناسب هذا الجزاء الأوفى وإن لم يتفق القتال عليه . وعلى هذا ، فإذا كانت الجيوش موظفين من قبل الحكومة اُجَراء على الأعمال العسكرية ، وكانت النفقات والمراكب والوسائل العسكرية أيضاً ملكاً للحكومة ، كما هو الغالب في عصرنا ، فهل يجب في هذه الصورة أيضاً تقسيم الغنيمة بينهم ، أو يجري حكم التقسيم في المتطوعين فقط ؟ في المسألة وجهان . والعمدة هي ما ذكرناه من عدم تعين التقسيم إذا كان هنا مصارف مهمّة ونوائب تنوب الإمام بحيث تستوعب الغنائم ، فتدبّر . الثالث : قال العلامة في جهاد المنتهى ما ملخصه : " مسألة : لا يجوز التصرف في شيء من الغنيمة ، قيل : إلاّ ما لابدَّ له منه كالطعام علف الدوابّ . وقد أجمع العلماء على جواز التصرف في الطعام وعلف الدوابّ إلاّ من شذّ . وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن البصري والشعبي الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي . وقال الزهري : لا يؤخذ إلاّ بإذن الإمام .