تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
بالنسخ تبيين مصرف الغنائم إجمالا في آية الخمس بالتخميس والتقسيم بعد ما كان غير مبين في الأخرى . وإن شئت قلت : إن النسبة بين الآيتين نسبة المجمل والمبيّن لا نسبة المنسوخ والناسخ ، فتدبّر . فإن قلت : في مرسلة الوراق عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنه قال : " إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام . وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس . " ( 1 ) ومفاد هذه المرسلة يختلف عما تقول من كون الغنيمة من الأنفال وكونها للإمام ، إذ التفصيل دليل التفاوت وقد أفتى بمضمونها الأصحاب . قلت : نحن لا نأبى وجود تفاوت ما بين الغنيمتين بعد اشتراكهما في كونهما تحت اختيار الإمام ، إذ لا تخميس ولا تقسيم فيما إذا كان الغزو بغير إذن الإمام لعدم احترام عمله بعد اشتراط الغزو بإذنه . وأما فيما وقع بإذنه فينفل منها ويتصرف فيها حسب المصالح الملزمة أو الراجحة وإن استوعبتها ، فإن بقي منها شيء وجب التخميس ثم التقسيم ، حيث إنها جلب أسيافهم ، فلهم نحو اختصاص بها بعد ما كان الغزو بإذن الإمام ، فهذا هو الفارق كما مر . والإمام هو المتصدّي لهما ، فتدبّر . فإن قلت : في رواية حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قوله : " قلت : فهل يجوز للإمام أن ينفل ؟ فقال : له أن ينفل قبل القتال ، فأما بعد القتال والغنيمة فلا يجوز ذلك لأن الغنيمة قد أحرزت . " ( 2 ) قلت : النفل كان يطلق غالباً على جعل يجعله الإمام لسريّة تغير على العدوّ زائداً على سهامها في الغنيمة ، أو لمن يدلّه على مصلحة كسهولة طريق أو ماء في مفازة أو موضع فتح القلعة أو مال يغتنم أو عدوّ يغار عليه أو ثغر يدخل منه ،
هامش
1 - الوسائل 6 / 369 ، الباب 1 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 16 . 2 - الوسائل 11 / 79 ، الباب 38 من أبواب جهاد العدوّ . . . ، الحديث 1 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 151 | الشيخ المنتظري