ولا هذه الوبرة إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم ، فأدّوا الخياط والمخيط . " ثم
رأيت أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطى هذه المغانم لأشراف قريش ورؤساء القبائل .
ومرّ في مرسلة حماد الطويلة ، عن العبد الصالح ( عليه السلام ) أنه قال : " وله أن يسدّ بذلك
المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم وغير ذلك مما ينوبه ، فإن بقي بعد
ذلك شيء أخرج الخمس منه فقسمه في أهله وقسم الباقي على من ولي ذلك ، وإن لم
يبق بعد سدّ النوائب شيء فلا شيء لهم . " ( 1 )
وفي نهج البلاغة من كلام له ( عليه السلام ) كلّم به عبد اللّه بن زمعة لما قدم عليه في خلافته
يطلب منه مالا قال : " إنّ هذا المال ليس لي ولا لك ، وإنما هو فيء للمسلمين وجلب
أسيافهم ، فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظّهم وإلا فجناة أيديهم لا تكون لغير
أفواههم . " ( 2 )
هذا .
وقد ظهر بما ذكرنا من عدم التهافت بين الآيتين بطلان ما توهم من كون آية
الخمس ناسخة لآية الإنفال :
1 - قال الشيخ الطوسي في التبيان في تفسير آية الأنفال :
" واختلفوا هل هي منسوخة أم لا ؟ فقال قوم : هي منسوخة بقوله : واعلموا أنما
غنمتم من شيء . الآية . وروي ذلك عن مجاهد وعكرمة والسدّي وعامر
الشعبي ، اختاره الجبائي . وقال آخرون : ليست منسوخة ، ذهب إليه ابن زيد واختاره
الطبري وهو الصحيح ، لأن النسخ محتاج إلى دليل . ولا تنافي بين هذه الآية وبين آية
الخمس ، فيقال إنها نسختها . " ( 3 )
فشيخ الطائفة في التبيان أيضاً أنكر التنافي والنسخ كما قلناه .
2 - ولكنه قال في المبسوط بخلاف ذلك ، فقال في كتاب قسمة الفيء والغنائم منه :
هامش
1 - الوسائل 6 / 365 ، الباب 1 من أبواب الأنفال و . . . ، الحديث 4 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 728 ; عبده 2 / 253 ; لح / 353 ، الخطبة 232 .
3 - التبيان 1 / 781 .