تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
مقسومة على الغانمين على ما يأتي بيانه ، وأن قوله : " يسألونك عن الأنفال " نزلت في حين تشاجر أهل بدر في غنائم بدر على ما تقدم في أول السورة . . . وقد قيل : إنها محكمة غير منسوخة وإن الغنيمة لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وليست مقسومة بين الغانمين ، وكذلك لمن بعده من الأئمة . كذا حكاه المازري عن كثير من أصحابنا ، أن للإمام أن يخرجها عنهم . واحتجوا بفتح مكة وقصة حنين . وكان أبو عبيد يقول : افتتح رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكة عنوة ومنّ على أهلها فردّها عليهم ولم يقسمها ولم يجعلها عليهم فيئاً . ورأى بعض الناس أن هذا جائز للأئمة بعده . قلت : وعلى هذا يكون معنى قوله - تعالى - : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن للّه خمسه والأربعة الأخماس للإمام ، إن شاء حسبها ، وإن شاء قسمها بين الغانمين . وهذا ليس بشئ ، لما ذكرناه ، ولأن اللّه - سبحانه - أضاف الغنيمة للغانمين فقال : واعلموا أنما غنمتم من شيء . . . " ( 1 ) أقول : الظاهر أن القول بالنسخ كان اجتهاداً من ابن عباس وسعيد بن جبير مجاهد وعكرمة ومن تبعهم لتوهم التهافت بين الآيتين ، وقد عرفت عدم التهافت بينهما وأن محطّ النظر في آية الأنفال بيان حكم الأموال العامة بما هي أموال عامّة وليس لها مالك شخصي يدبرها ويتصرف فيها ، فتفيد أنها تكون تحت اختيار الرسول أو الإمام الذي هو ممثّل المجتمع فهو المتصرف فيها على حسب ما تقتضيه المصالح وبيّنه الشرع المبين . وآية الخمس ناظرة إلى تشريع الخمس في جميع الغنائم الواصلة إلى الأشخاص ومنها غنائم الحرب بعد إخراج الجعائل والنوائب منها وإرادة تقسيمها بين المقاتلين ، حيث إنها بلحاظ تقسيمها بينهم تصير غنيمة لهم وعائدة إليهم ، فتأمّل . ويظهر من السياق ومن الأخبار الواردة نزول الآيتين في شأن غنائم بدر فيقرب زمان نزول إحديهما من الأخرى فيبعد جدّاً النسخ في مثله ، اللّهم إلا أن يراد
هامش
1 - تفسير القرطبي 8 / 2 .