المتاحف لمستقبل المسلمين ، وذلك كالجواهر الثمينة النفيسة ونحوها ، فتدبّر . هذا .
عدم تقسيم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غنائم مكة وحنين بين المقاتلين وقد فتحتا عنوة :
لا يخفى أن ما في صحيحة زرارة السابقة من نقل عمل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعله إشارة
إلى ما صنعه هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فتح مكة وهوازن ، حيث إنهما فتحتا عنوة ولم يقسم هو ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بين المقاتلين شيئاً :
1 - قال الشيخ في كتاب السير من الخلاف ( المسألة 13 ) :
" مكة فتحت عنوة بالسيف ، وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ومالك . وقال
الشافعي : إنها فتحت صلحاً ، وبه قال مجاهد . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . وروي
أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما دخل مكة استند إلى الكعبة ثم قال : " من ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن
أغلق بابه فهو آمن . " فآمنهم بعد أن ظفر بهم ، ولو كان دخلها صلحاً لم يحتج إلى ذلك .
وأيضاً قوله - تعالى - : " إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً " ، وإِنما أراد فتح مكة ، والفتح لا يسمّى
إلا ما أخذ بالسيف . وقال - تعالى - : " إذا جاء نصر اللّه والفتح " يعني فتح مكة . وقال -
تعالى - : " وهو الذي كفّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم
عليهم " ، وهذا صريح في الفتح . ومن قرأ السير والأخبار وكيفية دخول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
مكة علم أن الأمر على ما قلناه . وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " كل بلدة فتحت
بالسيف إلا المدينة فإنها فتحت بالقرآن . " وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه دخل مكة وعلى
رأسه المغفر . وقتل خالد بن الوليد أقواماً من أهل مكة . وهذا علامة القتال . " ( 1 )
2 - وقال في المبسوط :
" ظاهر المذهب أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتح مكة عنوة بالسيف ثم آمنهم بعد ذلك ، وإنما
هامش
1 - الخلاف 3 / 232 .