فمن ذلك يظهر أهمية المال لبقاء الدين والدولة مدّ الأعصار والقرون . هذا .
وحيث إن بيان المنابع المالية الواردة في الإسلام بنحو التفصيل في باب خاص من
هذا الكتاب ليس إلاّ كصبّ بحر في جرّة ، وهذا مما لا يعقل ، فلا محالة نكتفي فيها ببيان
بسيط ، حرصاً على عدم خلوّ الكتاب منها . ونوصي القرّاء الكرام بالرجوع إِلى الكتب
المفصلة المؤلفة في ذلك من الفريقين .
وقد طبع من مؤلفاتنا في هذا المجال إلى الآن مجلدان في الزكاة ومجلد في الخمس
والأنفال . ولعل اللّه - تعالى - يوفقنا على تتميم بحث الزكاة في المآل بحوله وقوّته ، إن
شاء اللّه تعالى .
إذا عرفت هذا فنقول : العناوين المهمة الواردة في الكتاب والسنة للمنابع المالية أمور :
الأول : الزكاة والصدقات بسعتها التي منها الصدقات المندوبة والأوقاف والمشاريع
العامّة .
الثاني : الخمس بأقسامه التي منها خمس أرباح المكاسب والفوائد اليومية
بسعتها شمولها .
الثالث : غنائم الحرب التي منها الأرضون المفتوحة عنوة والسبايا .
الرابع : الفيء بما له من المعنى ومنه الخراج والجزايا .
الخامس : الأنفال التي من أهم أقسامها الأرضون والآجام والبحار والمعادن الظاهرة
والباطنة كما يأتي بيانها .
فلنتعرض إجمالا لهذه العناوين الخمسة في خمسة فصول ، ثم نعقب ذلك بفصل
سادس للبحث عن ضرائب أخرى ربّما يقال بأن للحكومة والدولة الحقة أن تفرضها
حسب احتياجاتها وعدم كفاية الضرائب المنصوصة . فهنا ستة فصول :
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 4
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٤