تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وثانياً من جهة أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر ، وعلى هذا فتقديم قوله : " للّه " على قوله : " خمسه " مما يظهر منه اختصاص جميع الخمس باللّه . ثم لو فرض ظهور الآية في التقسيم كان مقتضاه التقسيم أثلاثاً لا أسداساً فيجعل سهم للّه وسهم لرسوله وسهم لذي القربى والأصناف الثلاثة التابعة له المسانخة له من جهة الانتساب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وأما الأخبار الظاهرة في كون الخمس حقاً وحدانياً ثابتاً لمنصب الإمامة فكثيرة نذكر بعضها : الأول : ما رواه السيّد المرتضى في المحكم والمتشابه ، نقلا عن تفسير النعماني باسناده عن علي ( عليه السلام ) ، قال : " وأما ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق وأسبابها فقد أعلمنا - سبحانه - ذلك من خمسة أوجه : وجه الإمارة ووجه العمارة ووجه الإجارة ووجه التجارة ووجه الصدقات . فأما وجه الإمارة فقوله - تعالى - : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن للّه خمسه للرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين فجعل للّه خمس الغنائم . . . الحديث " ( 1 ) فانظر أنه - عليه السلام - سمّى الخمس بأجمعه وجه الإمارة ثم صرّح بكونه للّه - تعالى - ، وليس المقصود مالكية تكويناً فإنها لا تختص بالخمس بل المقصود كونه للّه تشريعاً ، ولو كان له السدس فقط لم يحسن نسبة الجميع إليه ، فصح ما قلنا من كون الخمس بأجمعه حقاً وحدانياً ثابتاً لمن له الحكم والأمر . والحكم للّه - تعالى - لرسوله ولمن قام مقامه على سبيل الترتيب . وقد يسمّى الأموال العامة الواقعة تحت اختيار الإمام بمال اللّه كما في نهج البلاغة : " يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع . " ( 2 ) هذا . ولكن في صحة روايات الكتاب كلام مرَّ في بعض المباحث السابقة .
هامش
1 - الوسائل 6 / 341 ، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 12 . 2 - نهج البلاغة ، فيض / 51 ; عبده 1 / 30 ; لح / 49 ، الخطبة 3 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 111 | الشيخ المنتظري