فالصحيحة صريحة في أن مرجع المال بأجمعه هو الإمام ( عليه السلام ) وأنه يقسمه على
ما يرى ولا يجب التقسيم أسداساً أو أخماساً ، فتأمّل .
العاشر : خبر ابن سنان ، قال : قال أبو عبد اللّه : " على كل امرئ غنم أو اكتسب :
الخمس مما أصاب لفاطمة ( عليه السلام ) ولمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على
الناس ، فذاك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤوا . " ( 1 )
والظاهر أن المراد بأمر فاطمة أمر الإمامة والولاية ، وإنما ذكرت هي لكونها
صدف درر الإمامة - عليها وعليهم السلام - .
وبالجملة فظاهر كثير من أخبار الخمس وكذا الأنفال أن الجميع حق وحداني
ثابت للإمام بما هو إمام ، أي لوحظت الإمامة حيثية تقييدية لا تعليلية ، فالمال
لمنصب الإمامة لا لشخص الإمام ولذا ينتقل منه إلى الإمام بعده لا إِلى ورثته كما يدلّ
على ذلك ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي علي بن راشد ، قال : قلت لأبي الحسن
الثالث ( عليه السلام ) إِنا نؤتى بالشيء فيقال : هذا كان لأبي جعفر ( عليه السلام ) عندنا فكيف نصنع ؟
فقال ( عليه السلام ) : " ما كان لأبي ( عليه السلام ) بسبب الإمامة فهو لي ، وما كان غير ذلك فهو ميراث على
كتاب اللّه وسنة نبيّة . " ( 2 )
ومما يشهد أيضاً لكون الخمس حقاً وحدانياً ثابتاً للإمام بما أنه إمام أخبار
التحليل بكثرتها ، إذ يستفاد منها أنه ( عليه السلام ) هو المرجع الوحيد في الخمس وأنه بأجمعه له
وأن الأصناف الثلاثة من باب المصرف .
ويشهد لذلك أيضاً أنه - تعالى - جعل الفيء أيضاً في آية الفيء المذكورة في
سورة الحشر لنفس المصارف الستة المذكورة في آية الخمس بلا تفاوت بينهما ، فهو
هامش
1 - الوسائل 6 / 351 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 8 .
2 - الوسائل 6 / 374 ، الباب 2 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 6 .