تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

الخمس حق وُحداني ثابت لمنصب الإمامة

: ولكن قد مرَّ منَّا في تفسير الآية الشريفة احتمال آخر قوي في نفسه ، وهو أن يراد بها الترتيب في الاختصاص لا التقسيم والتسهيم ، بتقريب أن الخمس حق وحداني جعل لمنصب الإمامة والحكم . وحيث إن الحكم يكون أولا وبالذات للّه - تعالى - ، من قبله - تعالى - جعل للرسول حق الحكم ، ومن قبل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل لذي القربى في غدير خم فلا محالة يكون الخمس بأجمعه أولا وبالذات للّه - تعالى - ، وفي الرتبة المتأخرة يكون بأجمعه للرسول بما أنه خليفة اللّه في الحكم ، وبعده للإمام القائم مقامه . ومثله الأنفال أيضاً . لا أقول : إنهما لشخص الإمام ، بل أقول : إنهما لمنصب الإمامة ، نظير ما يحكم على الأموال العامة أنها للدولة والحكومة . وأما الأصناف الثلاثة فلا ملكية لها لا اختصاص بل هي مصارف له ، ولذا لم يدخل عليها اللام لا في آية الخمس ولا في آية الفيء . ويشهد لهذا الاحتمال سياق الآية وأخبار كثيرة : أما الآية فأولا من جهة أنه - تعالى - أدخل لام الاختصاص على اسمه الشريف على كل من الرسول وذي القربى ، دون الأصناف الثلاثة ، وظاهر اللام الاختصاص التام والملكية المستقلة . ومقتضى ذلك اختصاص جميع الخمس باللّه - تعالى - مستقلا وبالرسول كذلك بذي القربى كذلك ولا محالة يكون ذلك طويلة مترتبة . وأما الأصناف الأُخر فلا اختصاص بهم ولا ملكية لهم وإنما هم مصارف محضة ، فيرتزقون من ميزانية الحكومة والإمامة لكونهم من بيتها ومن شؤونها ، وبذلك يفترقون عن سائر الفقراء ، حيث إنهم يرتزقون من أموال الناس وصدقاتهم .