تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
بيان مفاد الآية الشريفة : وقال اللّه - تعالى - : " واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن للّه خمسه وللرسول لذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . الآية " ( 1 ) . وقد مرّ في أوّل البحث بيان صدر الآية ، فراجع . وأما قوله : " فأن للّه خمسه . . . " ففيه بالنظر البدوي احتمالان : الأوّل : أن يراد به التقسيم والتسهيم ، فيكون المراد تقسيمه ستة أسهم ، كما عليه المشهور من أصحابنا ، أو خمسة أسهم بجعل سهم اللّه والرسول واحداً كما قال به بعض ، ويدلّ على هذا الاحتمال ظواهر كثير من الأخبار أيضاً . الثاني : أن يراد به الترتيب في الاختصاص ، بتقريب أن الخمس بأجمعه حق وحداني جعله اللّه - تعالى - لمنصب الإمامة والحكم ، وحيث إن الحكم يكون أولا بالذات للّه - تعالى - ، مالك الملك والملكوت ( إن الحُكم إلاّ للّه ) ( 2 ) وقد جعله اللّه تعالى للرسول بقوله : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ( 3 ) وجعله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لذي القربى كما يشهد بذلك قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غدير خم : " من كنتُ مولاه فعلىّ مولاه " ( 4 ) فلا محالة يكون الخمس بأجمعه أولا وبالذات للّه - تعالى - ، وفي طول ذلك بأجمعه للرسول ، وبعده لمن قام مقامه من ذوي قرباه ، إماماً بعد إِمام ، على ما هو معتقدنا في الإمامة . وأما قوله : " واليتامى " وما بعده فحيث لم يدخل عليه لام الملك والاختصاص فلا اختصاص للخمس بهم وليس ملكاً لهم ، وإنما يكونون من قبيل المصارف ، وقد
هامش
1 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 41 . 2 - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 57 ، وسورة يوسف ( 12 ) ، الآية 40 و 67 . 3 - سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية 6 . 4 - راجع الغدير 1 / 9 وما بعدها ، وهذا الجزء من كلام النبي " ص " في ص 11 .