تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ذكروا في الآية اهتماماً بشأنهم وإشعاراً بأنهم من شؤون الحكومة ومن لواحقها . ولعل في عدم ذكر اللام مضافاً إلى ذلك نكتة أخرى أيضاً ، وهي الإشارة إلى شدّة اتّصالهم بالرسول وبذي القربى فتدلّ الآية على اعتبار انتسابهم إليهما ، فتدبّر . وأما قوله - تعالى - : " ولذي القربى " ففيه بالنظر البدوي ثلاث احتمالات : الأول : أن يراد به أقارب من تعلق به الخمس ، نظير قوله - تعالى - : " وآتى المال على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . " ( 1 ) والظاهر أنه لم يقل بهذا الاحتمال في هذا المقام فيما أعرف أحد من الخاصة لا العامة . الثاني : أن يراد به أقارب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قريش أو من بني هاشم أو بني هاشم وبني المطلب مطلقاً ، واختار هذا فقهاء السنّة ونسب إلى ابن الجنيد من فقهائنا أيضاً . الثالث : أن يراد به خصوص الإمام ( عليه السلام ) ، وقد ذكر مفرداً للإشعار بذلك ، حيث إن الإمام في كل عصر شخص واحد ، وقد أشعر اللّه - تعالى - بهذا التعبير إلى أن المستحق لمنصب الإمامة بعد الرسول هو ذو القربى منه ، وهذا الاحتمال هو ظاهر أصحابنا الإمامية وعلى دلت رواياتنا ، وقد مرّت عبارة الخلاف في ذلك ولم ينسب الخلاف فيه إلا إلى ابن الجنيد من أصحابنا . وحيث إن الأصناف الثلاثة لا يراد بها عندنا إلا من انتسب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما يأتي فلا محالة لا يراد بذي القربى مطلق من يتقرب به حذراً من التكرار ، فالمراد به من له قرابة خاصة وهو الإمام بعده ، فتأمل . وأما قوله - تعالى - : " واليتامى والمساكين وابن السبيل " ، فالمشهور بين أصحابنا اختصاصها بمن كان من آل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وادعى بعضهم عليه الإجماع .
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) الآية 177 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 105 | الشيخ المنتظري