ذكروا في الآية اهتماماً بشأنهم وإشعاراً بأنهم من شؤون الحكومة ومن لواحقها .
ولعل في عدم ذكر اللام مضافاً إلى ذلك نكتة أخرى أيضاً ، وهي الإشارة إلى شدّة
اتّصالهم بالرسول وبذي القربى فتدلّ الآية على اعتبار انتسابهم إليهما ، فتدبّر .
وأما قوله - تعالى - : " ولذي القربى " ففيه بالنظر البدوي ثلاث احتمالات :
الأول : أن يراد به أقارب من تعلق به الخمس ، نظير قوله - تعالى - : " وآتى المال
على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . " ( 1 )
والظاهر أنه لم يقل بهذا الاحتمال في هذا المقام فيما أعرف أحد من
الخاصة لا العامة .
الثاني : أن يراد به أقارب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قريش أو من بني هاشم أو بني هاشم وبني
المطلب مطلقاً ، واختار هذا فقهاء السنّة ونسب إلى ابن الجنيد من فقهائنا أيضاً .
الثالث : أن يراد به خصوص الإمام ( عليه السلام ) ، وقد ذكر مفرداً للإشعار بذلك ، حيث إن
الإمام في كل عصر شخص واحد ، وقد أشعر اللّه - تعالى - بهذا التعبير إلى أن
المستحق لمنصب الإمامة بعد الرسول هو ذو القربى منه ، وهذا الاحتمال هو ظاهر
أصحابنا الإمامية وعلى دلت رواياتنا ، وقد مرّت عبارة الخلاف في ذلك ولم ينسب
الخلاف فيه إلا إلى ابن الجنيد من أصحابنا .
وحيث إن الأصناف الثلاثة لا يراد بها عندنا إلا من انتسب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما
يأتي فلا محالة لا يراد بذي القربى مطلق من يتقرب به حذراً من التكرار ، فالمراد به
من له قرابة خاصة وهو الإمام بعده ، فتأمل .
وأما قوله - تعالى - : " واليتامى والمساكين وابن السبيل " ، فالمشهور بين أصحابنا
اختصاصها بمن كان من آل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وادعى بعضهم عليه الإجماع .
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) الآية 177 .