" وقد اجتمعت الأمّة قاطبة لا اختلاف بينهم أنّ القرآن حقّ لا ريب فيه عند جميع أهل
الفرق ، وفي حال اجتماعهم مقرّون بتصديق الكتاب وتحقيقه ، مصيبون مهتدون ، وذلك
بقول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا تجتمع أمّتي على ضلالة " فأخبر أنّ جميع ما اجتمعت عليه
الأمّة كلّها حقّ . " ( 1 )
أقول : على فرض صحّة الحديث فظاهره إطباق جميع الأمّة ; فلا يختص بالفقهاء
والمجتهدين ، كما لا يختصّ بعلماء السنّة فقط ، بل يعمّ جميع طوائف المسلمين ومنهم
الشيعة الإمامية بأئمتهم الأثنى عشر ، وقد مرّ منّا أنّ اتّفاق جمع يوجد فيه الإمام المعصوم
حجّة عندنا بلا إِشكال ، فتدبّر .
الثاني - القياس والاستحسانات الظنية :
فأكثر علماء السنة يعتمدون عليهما ، حيث إِنّهم تركوا التمسك بأقوال العترة
ولم يتمكّنوا من استنباط الفروع المبتلى بها من الكتاب والسنّة النبويّة الواصلة إليهم ،
فلجؤوا إِلى الآراء والاستحسانات ، ولكن أخبار أهل البيت - عليهم السلام - والروايات
الحاكية لسيرتهم مليئة بالمعارف والأحكام والآداب ، بحيث تشفي العليل وتروي
الغليل ومعها لا تصل النوبة إِلى القياس والاستحسانات الظنية . والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل العترة
قرين الكتاب في وجوب التمسك بهما على ما دلَّ عليه حديث الثقلين المتواتر بين
الفريقين .
وقد استفاضت بل تواترت أخبارنا على عدم حجّيّة القياس والآراء الظنّيّة ،
فراجع . ( 2 )
هامش
1 - تحف العقول / 458 .
2 - راجع الوسائل 18 / 20 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ; ومستدرك الوسائل 3 / 175 ،
الباب 6 من أبواب صفات القاضي .