ومن جملة أخبار الباب ما رواه الكليني بسنده ، عن عيسى بن عبد اللّه القرشي ، قال :
دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) فقال له : يا أبا حنيفة ، بلغني أنّك تقيس ؟ قال : نعم . قال :
لا تقس ، فانّ أوّل من قاس إبليس حين قال : خلقتني من نار وخلقته من طين . فقاس ما
بين النار والطين . ولو قاس نوريّة آدم بنوريّة النار عرف فضل ما بين النورين وصفاء
أحدهما على الآخر . " ( 1 )
ومنها : ما رواه بسند صحيح ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " إنّ السنّة
لا تقاس . ألا ترى أنّ المرأة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ، يا أبان ، إنّ السنّة إِذا قيست
محق الدين . " ( 2 )
ومنها : موثقة مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ علياً ( عليه السلام ) قال : " من
نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس . ومن دان اللّه بالرأي لم يزل دهره في
ارتماس . " ( 3 )
إِلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة .
وفي سنن الدارمي عن ابن سيرين ، قال :
" أوّل من قاس إِبليس . وما عبدت الشمس والقمر إِلاّ بالمقاييس . " ( 4 )
وعن الحسن أنّه تلا هذه الآية : " خلقتني من نار وخلقته من طين " قال :
" قاس إبليس ، وهو أوّل من قاس . " ( 156 )
وفي إعلام الموقعين بسنده عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" تفترق أمّتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة قوم يقيسون الدين برأيهم ; يحرّمون
به ما أحلّ اللّه ويحلّون ما حرّم اللّه . " ( 5 )
هامش
1 - الكافي 1 / 58 ، كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقاييس ، الحديث 20 .
2 - الوسائل 18 / 25 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 10 .
3 - الوسائل 18 / 25 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 11 .
155 و 156 - سنن الدارمي 1 / 65 ، باب تغيّر الزمان وما يحدث فيه .
5 - إعلام الموقعين 1 / 53 .