بطريق الحدس من فتوى علماء الشيعة الحافظين للشريعة . وهذا ممّا يختلف
باختلاف الموارد ; فربّ مسألة لا يحصل فيها الجزم بموافقة الإمام ( عليه السلام ) وإِن اتفقت فيها
آراء جميع الأعلام ، كبعض المسائل المبتنية على مبادي عقليّة أو النقليّة القابلة للمناقشة .
وربّ مسألة يحصل فيها الجزم بالموافقة ولو من الشهرة . " ( 1 ) هذا
وأمّا آية المشاقّة فأجيب عنها بوجوه : منها : أنّا لا نسلّم أنّ سبيل المؤمنين هو
إِجماعهم ، بل لعلّ المراد به هو سبيلهم بما هم مؤمنون ، أي سبيل الايمان بالرسول في
قبال مشاقّته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد حقّق في محلّه أنّ ذكر الوصف يشعر بالعليّة والدخالة ، فمرجع
ذلك إِلى سنّة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليس أمراً وراءها .
وفي المستصفى للغزالي : قال :
" والذي نراه أنّ الآية ليست نصّاً في الغرض ، بل الظاهر أنّ المراد بها أنّ من يقاتل
الرسول ويشاقّه ويتّبع غير سبيل المؤمنين في مشايعته ونصرته ودفع الأعداء عنه نولّه
ما تولّى . فكأنّه لم يكتف بترك المشاقّة حتّى تنضمّ إِليه متابعة سبيل المؤمنين في نصرته
والذبّ عنه والانقياد له فيما يأمر وينهى . وهذا هو الظاهر السابق إِلى الفهم ، فإن لم يكن
ظاهراً فهو محتمل . " ( 2 ) هذا .
وأمّا الرواية الّتي استندوا إِليها فلم تثبت عندنا بسند يعتمد عليه .
وفي سنن ابن ماجة قد حكى في ذيل الحديث عن الزوائد :
" في إسناده أبو خلف الأعمى ، واسمه حازم بن عطاء ، وهو ضعيف ، وقد جاء
الحديث بطرق في كلّها نظر . قاله شيخنا العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي . " ( 3 )
نعم ، في تحف العقول في رسالة الإمام الهادي ( عليه السلام ) إِلى أهل الأهواز ، قال :
هامش
1 - مصباح الفقيه - كتاب الصلاة / 436 .
2 - المستصفى للغزالي 1 / 175 .
3 - سنن ابن ماجة 2 / 1303 ، كتاب الفتن ، الباب 8 ، الحديث 3950 .