ودلالة الخبر على حجّيّة أقوال العترة ظاهرة ، لإيجاب التمسك بهم وبالكتاب العزيز .
ومسألة حجيّة أقوالهم غير مسألة الإمامة والخلافة ، فإنّ الأولى مسألة أصوليّة
والثانية مسألة كلاميّة .
وفي كنز العمّال ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أيّها الناس إِنِّي تارك فيكم
أمرين ، إِن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً ، وأحدهما أفضل من الآخر : كتاب اللّه هو
حبل اللّه الممدود من السماء إِلى الأرض ، وأهل بيتي عترتي . ألا وإنَّهما لن يتفرّقا حتّى
يردا عَلَىَّ الحوض . " ( ابن جرير ) ( 1 ) .
إِلى غير ذلك من الأخبار من طرق الفريقين .
وعترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أهل بيته ، وأهل البيت أدرى بما في البيت . وهم لا يحدّثون إِلاّ بما
سمعوه من آبائهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما دلَّ على ذلك بعض الأخبار :
ففي خبر هشام بن سالم ، وحماد بن عثمان وغيره ، قالوا : سمعنا أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول :
" حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث الحسين ،
وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وحديث
أمير المؤمنين حديث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحديث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قول اللّه - عزَّ وجلَّ . " ( 2 )
ولا يخفى أنّ محل البحث في هذه المسائل هو علم الكلام وعلم أصول الفقه ،
وغرضنا هنا ليس إِلاّ إِشارة إِجماليّة إِليها ، فراجع مظانّها .
5 - الاستنباط والاجتهاد :
أمّا الاستنباط ، ففي لسان العرب :
هامش
1 - كنز العمّال 1 / 381 ، الباب 2 من كتاب الإيمان والإسلام من قسم الأفعال ، الحديث 1657 .
2 - الوسائل 18 / 58 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 26 .