وما رووه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قوله : " لا تجتمع أمّتي على ضلالة أو خطأ . "
فروى ابن ماجة في سننه ، عن أنس بن مالك ، عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " إنّ أمّتي لا تجتمع
على ضلالة ، فإذا رأيتم اختلافاً فعليكم بالسواد الأعظم . " ( 1 )
وروى الترمذي بسنده ، عن ابن عمر أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إنّ اللّه لا يجمع أمتي -
أو قال : أمّة محمد - على ضلالة ، ويد اللّه على الجماعة ، ومن شذّ شذّ إِلى النار . " ( 2 )
ولم أجد في كتب الحديث للسنّة ما يشتمل على لفظ الخطأ ، نعم هو مذكور في كتب
الاستدلال .
وأمّا علماء الشيعة الإماميّة فيقولون : لا موضوعيّة للإجماع بما هو إِجماع واتفاق
عندنا . نعم ، لو اتفقت الأمّة على قول بحيث لا يشذّ منها أحد فلا محالة يكون الإمام
المعصوم من العترة الطاهرة داخلا فيها ، فيكون حجّة لذلك . كما أنّه كذلك لو كانت كثرة
القائل في المسألة بحيث يحدس منها تلقي المسألة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو عن الإمام
المعصوم ( عليه السلام ) حدساً قطعيّاً ، فيكون الإجماع كاشفاً عن الحجّة ، أعني قول المعصوم ، وذلك
إِنّما يكون في المسائل الأصليّة المأثورة المتلقّاة يداً بيد عن المعصومين - عليهم السلام -
المذكورة في كتب القدماء من أصحابنا المعدّة لنقل هذه المسائل ، لا في المسائل التفريعيّة
الاستنباطيّة التي أعمل فيها الرأي والنظر .
وبالجملة ، فالحجة في الحقيقة هو قول المعصوم المكشوف به ; إِمّا بدخوله في
المجمعين أو بالحدس عن قوله لا الإجماع بما هو إِجماع .
فوزان الإجماع حينئذ وزان الخبر الواحد الصحيح الكاشف عن السنّة القويمة ، فليس
في عرض السنّة بل في طولها ويكون حجّة عليها .
قال الفقيه الهمداني في مبحث صلاة الجمعة من مصباح الفقيه :
" المدار في حجّية الإجماع على ما قرّرناه في محلّه واستقرّ عليه رأي المتأخّرين
ليس على اتّفاق الكلّ بل ولا اتّفاقهم في عصر واحد ، بل على استكشاف رأي المعصوم
هامش
1 - سنن ابن ماجة 2 / 1303 ، كتاب الفتن ، باب السواد الأعظم ، الحديث 3950 .
2 - سنن الترمذي 3 / 315 ، أبواب الفتن ، الباب 7 ، الحديث 2255 .